دراسة مترجمة

ديسمبر 7th, 2008 كتبها محمد بلوش نشر في , مساهمات نقديةComments Off

القسم الثاني من الدراسة حول الواقعي والمتخيل في سينما

 بيرتولوتشي

ترجمة وتقديم: علي كامل/لندن

 

122862

يصف "لورينت تيراد" في كتابه (5) إنطباعاته الأولى عند رؤيته بيرتولوتشي لعمل هذا اللقاء معه، بقوله: 

(.. إذا أردتُ وصف بيرناردو بيرتولوتشي، فإن المفردة الأولى التي تخطر في ذهني هي "الهدوء".

الجميع عرفه في السبعينات ثائراً، مسعوراً ومتمرداً، في تلك الأوقات المتفجرة الصاخبة التي أزهرت حينها باقة من أفضل أفلامه السياسية التحريضية الألقة.

لكنني حين جلست وأياه، أصغي اليه  بعد مرور أكثر من عشرين عاماً على ذلك، لم أستطع أن أتوقف عن التفكير في الحافز الذي دعاه في الفترة المتأخرة أن يعمل فيلماً عن بوذا. صحيح، أنه مازال يوجد القليل من ألق ماكر في عينيه،  وأزعم أنه  كان لزام عليه أن يغضب أحياناً، لكن لم يحدث أي شيء من هذا هنا.. لاشيء سوى الهدوء.. الهدوء الذي كان يشع من وجهه وعينيه في ذلك اليوم، حيث تقابلنا في مهرجان

" لوكارنو السينمائي" في سويسرا.

كان يشعر بيرتولوتشي وسط الناس في ذلك المهرجان بنوع من الفخر بشخصه وأفلامه.

 

الناس يتذكرونه دائماً لفيلمه "التانغو الأخير في باريس" و "الإمبراطور الأخير" ( والذي حصل عبرهما على تسعة جوائز أوسكار). إلا إنني أعتبر فيلم "الممتـثـل" هو الأعظم من بين كل أفلامه، بسبب إحتوائه على كل العناصر التي تجعل من أعماله خصبة، مؤثرة، وقوية جداً: الرؤية السياسية، المنظور التأريخي، مأساة الكائن البشري، التمثيل الفانتازي، ومحتمل أن الأفضل من بين كل تلك العناصر هو قوة معالجاته الضوئية، تلك التي كان يقف ورائها خيال "فيتوريو ستورارو"(6) الخلاق، الذي يعتبر أحد أفضل مخرجي  فن الفوتوغرافيا في العالم حساً في الضوء واللون والتكوين والإيقاع، بل وأشهر المصورين السينمائيين معرفة بإمكانيات الكاميرا السينمائية في إعادة خلق العالم التخييلي للفنان، وهو الذي عمل تقريباً في كل أفلام بيرتولوتشي..

حين طلبت منه في ذلك اللقاء أن يعطينا درساً من خبرته الإخراجية في السينما، إبتسم قليلاً، ربما،

بسبب  نبذه لفكرة الدروس السينمائية، تلك التي ُتذكّر برمادية النظرية وقاعات الدرس المضجرة، أو ربما بسبب رفضه لأساتذته السينمائيين في الستينات وعدم رغبته في العودة ثانية إلى تلك الأيام. إلا إن المدهش، هو أنه أبدى موافقته  بكرم وتواضع  جميلين على عمل ذلك اللقاء، بل أثبت في النهاية، وعلى العكس من مزاعمه، أن في جعبته الكثير ليقوله ويقوله بهذا الشأن…).

 

                                                                ***                                

 

 

                         ( هدف الفيلم هو أن يحّـلق بنا إلى مكان آخر مختلف تماماً )

 

 

لم أذهب للدراسة في معهد أو كلية سينمائية لدراسة السينما على الإطلاق. كنت محظوظاً جداً، أنني عملت في شبابي مساعداً في أفلام بيير باوزوليني، وهناك تعلمت حقاً أسرار فن الإخراج .

كنت و لسنوات عديدة، فخوراً بعدم حاجتي للتوجيه النظري، ومازلت حتى الآن، أؤمن أن أفضل معهد أو كلية ممكنةهو موقع تصوير الفيلم، المكان الذي يتم فيه تصوير أحداث الفيلم. هذه هي النقطة الأولى .

لابد لي هنا أن أنوه أن الفرصة التي أتيحت لي للعمل مع باوزوليني لايمكن أن تتاح لأي ٍ كان.

النقطة الأخرى، أن دراسة كيفية عمل الأفلام والوصول إلى أسرار هذه المهنة الشاقة والشيقة، من وجهة نظري، هو ليس فقط أن تعمل أفلاماً، بل عليك أيضاً أن تشاهد الكثير والكثير من الأفلام.   

هاتان النقطتان تتساويان في أهميتهما، ومحتمل أن يكون هذا هو السبب الوحيد الذي يدعوني إلى دفع من يريد أن يمتهن هذه المهنة في أن يلتحق بمعهد أو كلية للسينما اليوم:

إنها فرصة إستكشاف لأسرار جميع أنواع الأفلام، تلك التي لايمكن أن تشاهدها في الصالات العامة.

لكن، لو سألني أحد ما أن أدرّس الإخراج، فسأ قع في حيرة حقاً. وإذا قدّر لي أن أدخل اللعبة، فلن أعرف كيفية البدء. 

حسناً، ربما أنني سأبدأ، ببساطة، برغبة وقناعة مني، أن أعرض لهم أفلاماً. أما الفيلم الذي سأختاره من بين جميع تلك الأفلام فسيكون  بالتأكيد  فيلم "قواعد اللعبة" لجين رينوار. سأحاول أن أظهر للطلاب في هذا الفلم، كبف أن رينوار إستطاع أن يشيد جسراً بين الإنطباعية، فن  والده الرسام أوغست رينوار، وبين فنه هو، السينما.

سأحاول أن أبرهن لهم أيضاً كيف أن هذا الفيلم  كان قد حقق هدفه، ذلك الهدف الذي يسعى أي فيلم إلى تحقيقه،  وهو أن يحلق بنا إلى مكان آخر مختلف تماماً.

 

 

bertol

( دع الباب  مفتوحاً )

 

 

     لقد تسنت لي فرصة لقاء جين رينوار في لوس أنجلوس في السبعينات، وكان عمره قد ناهز الثمانين       عاماً تقريباً آنذاك، وكان يستعمل كرسياً متحركاً.

تحدثنا لمدة ساعة واحدة تقريباً، وقد أدهشني أن أجد أن أفكاره المتعلقه بالسينما، كانت ذات الأفكار التي ظننا أننا نحن الذين إكتشفناها آنذاك في موجتنا الجديدة، بإستثناء واحد،هو أنه كان يمتلك تلك الأفكار قبلنا بثلاثين عام!

أتذكر أنه قال لي شيئاً  ترك إنطباعاً شديداً لديّ، بل كان أبلغ درس تعلمته حول  كيفية عمل الفيلم، والذي لم أتعلم مثله في كل مكان. قال: "ينبغي عليك على الدوام أن تترك باب موقع التصويرمفتوحاً، لأنك لاتعرف مالذي يمكن أن يدخل عليك". 

إن ماكان يعنيه بذلك، بالطبع، هو أن عليك أن تعرف كيف توفر حيزاً  لما هو غير متوقع، لما هو مفاجىء ولما هو عفوي وتلقائي، طالما نحن غالباً، نفكر في خلق سحر السينما.

 

أنا في أفلامي، أترك الباب مفتوحاً على الدوام لأسمح للحياة أن تدخل إلى موقع تصوير الأحداث.

وربما سأوقع نفسي في تناقض إذا قلت لك، أن هذا هو السبب الذي يدعوني وبشكل متزايد إلى العمل

بسيناريوهات مبنية ومّركبة سلفاً. سأوضح لك هذا الإلتباس حالاً.

إذا كان لدي قاعدة صلبة، سيناريو مبني بناءاً جيداً، لأتحرك منه

المزيد


point de vue

نوفمبر 16th, 2008 كتبها محمد بلوش نشر في , مساهمات نقدية

فيلم أصدقاء فرانكو أو خيبة ريكولاريس

 

122684

عبدالإله حبيب/الفوانيس السينمائية

 

عرفت رحاب سينما أبينيدا بتطوان يوم السبت 28ستنبر من السنة الجارية عرض فيلم قصير من إخراج مصطفى الشعبي . إنتاج شركة أسماء فيلم . قصته تدور حول الجنود المغاربة الذين جندهم فرانكو للقتال في صفوفه ضد خصومه السياسيين. لقد أدى أدوار هذا الفيلم ثلة من الممثلين هم على الشكل التالي :

جمال العبابسي في دور البطولة ،محمد شاربة، محمد كميلي ، حسن الشويخ ، فريد أمغار ، كريم أبرنوص ، محمد الدحمان ، مصطفى المودن ، علي الزباخ.
يحكي الفيلم وبلغة سينمائية أنيقة مسار ثلاثة جنود مغاربة قيض الحاكم المدني بتطوان إطلاق سراحهم من السجن مقابل قبول انخراطهم في صفوف جيش فرانكو وهي الفئة العسكرية التي كانت تسمى بريكولاريس . من السجن إذن إلى جبهة القتال في اسبانيا خلال الحرب الأهلية التي تواجه فيها معسكرين ، المعسكر الأحمر الذي كان يضم الاشتراكيين والفصائل اليسارية التي وصلت إلى الحكم  بطريقة ديمقراطية والذي يمثل خيار الجمهورية الديمقراطية، في مواجهة معسكر اليمين المحافظ المتحالف مع الكنيسة والذي سيتزعمه فرانكو انطلاقا من التراب المغربي وبالضبط من مدينة تطوان .

تقول المصادر التاريخية أن عدد الجنود المغاربة الذين جندهم فرانكو في هذه الحرب الأهلية بلغ 150 ألف مقاتل أغلبهم من الأطفال وهذه معضلة أخرى .نعود الآن إلى سياق فيلم مصطفى الشعبي .
يمكن النظر إلى هذا الشريط القصير باعتباره دلالة قوية على ميلاد مخرج حقيقي من بين وعورة المراس والهامش الإبداعي الذي لايكف عن مفاجأة المهتمين بالظاهرة الإبداعية ككل. إنه حدث فني أثار إعجاب الحاضرين الذي ملؤوا القاعة لكي يكتشفوا مهارة مخرج وأداء متميز لممثلين شاركوا إلى جانب الممثل المقتدر جمال العبابسي الذي ملأ الشاشة بظله الموغل في الجمالية والصورة المعبرة عن ذات تتقن إنتاج الشخصية من داخل عمقها الإنساني .
الفكرة التي أخرجها الشريط إلى حيز الحياة هي مأساة فئة من أبناء هذا الوطن الذين اقتيدوا بشتى الأساليب لكي يقفوا إلى جانب خيار سياسي سيضمن للكنيسة ترسيخ وجودها في اسبانيا.إنها ظاهرة فريدة من نوعها في تاريخ أوروبا أن يشارك المسلمون في حرب تتزعمها الكنيسة المسيحية،حيث تدل المعطيات التاريخية على أن المغاربة قاتلوا بشجاعة نادرة جعلت  اليمين ينتصر على الجمهوريين ويضمن بذلك توجيه اسبانيا لكي تكون حليفة للنازية والحركات المضادة للخيار الديمقراطي .
الفيلم هو مبادرة شجاعة حاولت تسجيل نقطة البدء ، سينمائيا ، للنبش في هذا الحدث التاريخي الذي قلما تناولته السينما بالمعالجة الفنية سواء من الجهة الاسبانية أو الجهة المغربية باستثناء بعض الأفلام التسجيلية التي يغلب عليها طابع التأريخ والتوثيق أكثر من هاجس الإبداع والمقاربة الجمالية .
حينما نتابع أداء الممثل جمال لعبابسي وهو يؤدي إلى جانب ممثلين آخرين بطولة هذا الفيلم نقف على قدرة جسد الممثل المقتدر على حمل الفكرة وتشخيص الحدث. لقد ظل البطل الذي تصوره الكاميرا باعتماد أسلوب الفلاش باك ، ينتقل من لحظة الشباب والحرب لكي يعيده المخرج إلى لحظة المهانة والتهميش والطرد من الذاكرة الحربية الاسبانية وذاكرة البطولة المغربية . يقف الشريط على الخصوصية الثقافية لهؤلاء المجندين الذين سرعان ما سيجدون أنفسهم في الغربة التي تضاعفها حرب لا يعرفون فيها عدوهم هذا الذي قيل لهم أنه قبيح ومخيف وينبغي تدميره قبل أن يبتلع اسبانيا وبعدها المغرب المسلم .

ينكشف الإنسان في مواجهة الفراغ ولا يجد من سند لحماية نفسه من الانهيار سوى المناداة على أصوله الأولى. هكذا كان يتحدث كل واحد من الممثلين وهم يؤدون أدوار مغاربة جيء بهم إلى هذه الحرب القذرة من كل جهات الشمال المغربي ونسبة قليلة من الجنوب. هناك ابن الريف الذي قاد أهله حربا تحريرية نوعية ضد الاسبان يتحول إلى مجرد جندي بسيط في صفوف ريكولاريس ، لا يتردد  المخرج عن الكشف عن ماهيته الجريحة عندما جعله يحاور نفسه بلغة أمه أي الأمازيغية، لكي يقول للمشاهد إنني هنا أقاتل إلى جانب أناس كنت بالأمس أقاتلهم بدون استثناء . هنا يقف ممثل آخر لكي
يتحدث مع صديقه الريفي بلهجة جبلية شمالية لا تختلف ملامحها عن ملامح لغة ريفي ينتميان معا لتربة واحدة وجذر تاريخي ينغرس في البطولة ومواجهة الموت بثبات عظيم حير مختلف المتخصصين في الحروب 
 

 

122684

لقد قدم المخرج لوحة فنية متكاملة حين سمح للصور بأن تكتب لوحدها قصة الفيلم. اهتمام المخرج كان منصبا على تشغيل جسد وملامح الممثلين لكي يخطوا بها المشاعر والآلام التي تقطع أحشاء هؤلاء الذين ذهبوا إلى هناك في غفلة منا وطواهم النسيان ودخلوا في دائرة الممنوع تذكره.
الفيلم هو في الحقيقة إعلان عن ميلاد مشروع سينمائي بمدينة تطوان يحمل معه أصحابه رؤيا فنية حداثية تغرف من معين الأدوات السينوغرافية  والحكي  المحبوك بتقنية الصورة المتعددة الأبعاد والصوت الصافي الذي يلتقط أدنى حركة تقع في المشهد وكأن المشاهد يتابع حركة حقيقية داخل وسط لا ضجيج فيه .
ينطلق الفيلم من حيث انطلقت القصة الحقيقية في زمان حدوثها الأول ، معتقلون مغاربة مقيدون يتم عرضهم على الحاكم المدني بمدينة تطوان  الذي سيخيرهم بين البقاء في السجن لإنهاء العقوبة المحكوم عليهم بها لأنهم من الشباب الذي كان يتظاهر ويصيح ضد الاحتلال أو الحصول على الحرية التي هي بدورها تصبح مشروطة بقبول الانخراط في
صفوف ريكولاريس للقتال إلى جانب فرانكو ضد أبناء وطنه .
لا يشعر المشاهد بالفجوات الزمانية التي تغطيها كاميرا المخرج بديمومة حدسية خاطفة غير مرئية. المخرج حريص على أن يبقى ممارسا لهواية مداعبة هذا الزمن السينمائي الذي تطرحه الأفلام التي تشتغل على التاريخ وتحتفل بالذاكرة . يمارس المخرج رهان السيطرة على هذا المنفلت عبر استعمال تقنيات بسيطة تجعله طيعا منقادا لإرادة تكييفه مع الحالة السيكولوجية للشخصيات التي تنتج دراما الحدث.

الفيلم ، فنيا ، يشتغل بين زمنيين ، زمن الحرب أي الحدث الأول الذي سيصنع المسار التراجيدي لتطور حكاية الجنود المغاربة ، وزمن الحياة بين الأهل بعد انقضاء زمن الحرب وضياع الأصدقاء الذين سيسقطون هناك بعيدا عن الوطن وفي حمأة اغتراب كئيب لا يمكن تضميده سوى بالحكي المسترسل لهذه الذاكرة التي تأبى النسيان .
جمال العبابسي هو ذلك الجسد الذي سيحمله المخرج عبء إنجاز حركة الزمن بين هذين المحورين ، أو هو الرسول الذي ينقل للمشاهد وقائع  رحلة أليمة ومؤلمة في التاريخ المشترك بين المغرب واسبانيا في القرن العشرين . يقودنا المخرج رفقة هذا الممثل الذي يجسد شخصية أحد الجنود المنبوذين بين متاهات دور سكنية آيلة للسقوط بلغة استعارية تحيل على ذاكرته التي هي بدورها ساقطة في النسيان لامحالة ،بل يصعد بنا لكي ننجز نحن بدورنا خطابنا الداخلي الذي لا يمكن أن يصمت وأنت تتابع البطل وهو بصدد مسح جدران تلك الغرفة ببصره الفاحص لث

المزيد


كتاب جديد

نوفمبر 6th, 2008 كتبها محمد بلوش نشر في , مساهمات نقدية

الكشكول السينمائي تتوصل بأول كتاب سعودي في النقد السينمائي:

رحلة مشوقة بين ثنايا ” الفانوس السحري” للاستاذ الصديق خالد ربيع السيد

 

 

 

122599

توصلت الكشكول السينمائي من الاستاذ خالد ربيع السيد ، بنسخة من كتابه الممتع

والقيم ” الفانوس السحري”، الصادر عن النادي الادبي بحائل ومؤسسة الانتشار العربي في بيروت، الطبعة الاولى 2008.

المزيد


منشورات

أكتوبر 23rd, 2008 كتبها محمد بلوش نشر في , مساهمات نقدية

مجلة آفاق تخصص محورا للسينما في عددها الجديد

 

المزيد


cine amazigh

سبتمبر 26th, 2008 كتبها محمد بلوش نشر في , مساهمات نقدية

Cinéma Amazigh au Maroc

Autre naissance artistique et importante richesse culturelle  

 

 

d8aad9

Par Omar IDTNAIN

Traduction : Abdallah ANOUAR  

    Il y a environ deux décennies, le monde audio-visuel marocain a vu naître le cinéma d’un autre genre. C’est le cinéma amazighophone.  Celui-ci avance doucement mais sûrement. Il a débuté par la production des films vidéo avant d’arriver à la phase de la production cinématographique permettant ainsi la projection des films dans les différentes salles de cinéma à travers le pays. Ce qui caractérise le nouveau né c’est le fait qu’il soit amazighophone, usant de tamazight comme langue d’expression véhiculant ainsi les traits caractéristiques du Maroc profond, surtout celles du Sud marocain, et décrivant par là aussi un passé glorieux, celui qui a unifié l’Afrique du Nord  à plusieurs reprises. Son style de réalisation est simple, reflétant la simplicité de la vie rurale, mais aussi capable de faire sentir la beauté de l’âme, le charme de la nature, l’authenticité de l’histoire sur laquelle s’acharne le nouveau style de vie de sorte que le nouveau coexiste avec l’ancien  dans tous les aspects de la vie.  Cette coexistence est d’autant plus visible au niveau de la création artistique marocaine, surtout dans le domaine du cinéma. Les premiers films marocains produits en dialecte local étaient envahis par un esprit de déracinement  au niveau de langue,  de pensés, de thèmes et de décor ; des décors importés démunis de toutes les caractéristiques locales et de la spécialité marocaine. L’authenticité du cinéma amazigh vient de son capital symbolique fondé sur le local et le vécu. L’intérêt grandissant que les gens éprouvent pour ce genre de cinéma est la preuve en soi d’un choix sain et fort louable. Cependant, le film amazigh a besoin d’une sorte de raffinement artistique qui lui permettra d’accéder au niveau de la vraie créativité, loin de tout amateurisme et de toute exploitation purement commercial de ce nouveau né.  

UN DEBUT DIFFICILE   

    L’accueil du film amazigh ne s’est pas fait sans difficultés. Il fut heurté  à des entraves. Le projet du premier film a faillit en faire les frais et subir les conséquence d’être le premier dans son genre. Il a fallut plus de 3 ans pour qu’il voit le jour, et encore plus pour l’écrire. Il fut ensuite victime de piratage avant même qu’il soir rendu public. Il a connu, malgré tout, un grand succès. L’idée de produire un film amazigh a longtemps séduit l’artiste Lahoucine BIZGUAREN et ce depuis la moitié de la huitième décennie du siècle dernier  alors qu’il dirigeait à Inezgane la troupe théâtrale “Tifawin” (Lumières). L’idée germait en lui pendant longtemps avant qu’il décide enfin de la réaliser en produisant le film “Tamghart wurgh” (femme d’or). Au début le projet a rencontré des difficultés d’ordre matériel en raison de l’insuffisance des moyens nécessaires à la production d’un film vidéo. Le doute quant à sa réalisabilité fut davantage  encouragé par une croyance erronée qu’un film en tamazight serait voué à l’échec puisqu’on croyait à tort que l’utilité de cette langue orale est limitée aux échanges de tous les jours. Mais la surprise du public était telle lorsque celui-ci a vu ses héros sur le petit écran. Voilà l’histoire d’une femme forte d’une personnalité exemplaire, capable d’affronter les obstacles pour s’affirmer et faire preuve d’une authenticité féminine capable de supporter avec dignité l’éloignement de son mari séjournant à l’étranger. L’étonnement de ceux qui croyaient avant qu’une telle production serait d’aucun intérêt fut de taille. L’héroïne du film a pu décrocher le titre de “femme d’or” et par là-même, ce film mérite d’être qualifié de “film d’or” à son tour, puisqu’il a cassé les tabous en ouvrant les portes fermées jusque là en se frayant son chemin  étroit vers le monde des géants. 
 
 
 
 

PRODUITS EN GRANDE QUANTITE…. PUBLIC NOMBREUX   
 

    L’inattendu est arrivé. Les premiers  films amazighs (Tigigilt  Tihiya, Imzwag, …) ont suscité beaucoup d’intérêt auprès d’un large public, surtout après le succès du film “Tamghart wurgh” (Femme d’or). Le succès a encouragé d’autres producteurs à entrer dans la scène. Le nombre de  sociétés de production a atteint alors 28 et ont produit environs 158 films de 1992 à 2008. Bien sûr ce nombre n’inclut pas les films amazighes produits par la première chaîne nationale et qui sont de l’ordre de 7.

    Bien que la projection des films se limite à la télévision, le rêve est devenu réalité. Les amoureux de ce nouveau né se donnent le plaisir de voir des vidéos de films amazighes, montrant les héros en chair et en os, des formes minuscules certes dues à la taille des petits écrans mais suffisamment capables d’enchanter les fans. Les admirateurs réitèrent même les citations clés que l’histoire de tel ou tel films souligne pour mieux résumer un thème ou un autre. Ceux qui, pour une raison ou une autre, n’ont pas pu voir un film peuvent toujours être renseignés la dessus par ceux qui l’ont vu .Certains cafés projettent même publiquement des vidéo pour attirer d’avantage de clients et augmenter ainsi leurs chiffres d’affaires.  

IDEE …. CARACTERISATION ….. ET HEROS     

    Le cinéma amazigh est âgé de 16 ans, assez pour mener à la création de sociétés qui se spécialisent dans la production des films amazighs , encourager les producteurs de films vidéo en langue tamazight , des héros contrôlant les actions héroïques et évoluant en maturité , charmant le public avec chaque histoire, un public grandissant qui reconnaît leur rôle dans la renommée et la réputation des personnages tel que “Hamou Ounamir” héro d’une histoire de la mythologie amazigh portant le même nom ,  “Dda Hmad Boutfounast” etc … Il est généralement reconnu que l’artiste Lahoucine OBERKA est l’acteur le plus important à ce jour qui brille dans le ciel du cinéma amazigh. Il est connu auprès de son public entant que “Dda Hmad Boutfounast“  grâce à son rôle dans le film “Dda Hmad Boutfounast d’ 40 oumkhar ” (Dda Hmad Boutfounaste et les 40 Voleurs). Lahoucine OUBERKA  est devenu “ Mokir “dans un autre film ayant ce même nom comme titre  et qui est en quelque sorte une suite au premier film dont la réputation est indiscutable. Cet acteur n’est pas seulement connu auprès du public par sa capacité d’assumer parfaitement le rôle de son personnage, mais aussi par sa personnalité caractéristique, son sens de l’humour et portrait cocasse. Il est devenu une star de cinéma amazigh malgré sa courte vie. Originaire de la région d’Irsmouken au sud d’Agadir il s’est déplacé à Casablanca pour tenter sa chance dans la vie active d’acteur doué. La société Warda Vision l’a accueillit et lui a aidé à devenir célèbre. Dans ces deux longs métrages, il a joué avec l’artiste et le réalisateur Mohamed SALOT, connu aussi sous le nom Agouram ARCHACH. 

    Larbi Lhdaj, connu aussi sous le nom de Larbi est un autre acteur qui a laissé ses empreintes c

المزيد


دراسة

سبتمبر 15th, 2008 كتبها محمد بلوش نشر في , مساهمات نقدية

لحظة تأمل في السينما العارية

 

122145

علي سالم صخي

 

عش المجانين – محاولة اخرى للتحليق

الليل دون غطاء
الطفولة دون اكاذيب
افواهنا دون جدار
اننا نحيا , حين يبدو ذلك شائك
(ان الحياة هي افضل شيء تم اختراعه )1
ما الحياة ؟
ثمة نزيف حاول الايحاء لنا بشكل مكثف جداً عما تعنيه هذه المفردة –الحياة – , انه فيلم (ميلوش فورمان ), ( احدهم طار فوق عش المجانين ) المأخوذ عن رواية بنفس العنوان للكاتب ( كين اوكيزي)  قبل الدخول في تفاصيل هذا الايحاء اود الاشارة فقط الى ان ما يٌقدّم هنا ليس عرضاً متكاملاً للفيلم .

**

منذ بداية الفيلم نلاحظ ذلك التشويش القائم في صورة التعامل بين الممرضين والمجانين داخل العنبر المرئي امامنا من المستشفى , التعامل الذي افلحت الادارة في تثبيت كينونته لولا وصول  ميكمورفي –( الممثل جاك نيكلسون ) النزيل الجديد الذي اصر على مواجهة مسارات التعامل هذا محاولاً بعثرتهِا بعد ان ادرك حقيقة الهدف المرسوم خلف هذه المسارات التي تدفع بهم الى هاوية الجنون الفعلي لا محالة .
جاء ميكمورفي وجلب معه كل حقائب الرفض , السخرية والتمرد , انه يرفض شرب الدواء دون معرفة سابقة لما هيته , يرفض الاستماع الى الموسيقى بأمر , يرفض جلسات الحوار التي لا يفهم مغزاها والتي تديرها مشرفة العنبر الممثلة ( لويز فيلتشر)  , يرفض مشاهدة برامج التلفزيون التي تقررها الادارة , يرفض ان يكون مكرهاً على الاستجابة الالية, وبالتالي يرفض ممارسة الدعارة ,اذا اخذنا بنظر الاعتبار اعتقاد المخرج السينمائي ( جودار )( ان كل من يؤدي عملاً لا يؤمن به يمارس الدعارة تماماً مثل المراة  التي تبيع جسدها ) 2
على حيزوم الرفض هذا تستقر المحاولة الاولى للتحليق, بعيداً عن كل القرارات الالية لنظام المستشفى المصغّر عن نظام اكبر هو نظام الدولة , حتى انه توغل اكثر من ذلك حين دعم رفضه بأجمل محاولة للسخرية والتمرد على سلطة المستشفى, عندما سرق باص الممرضين ليقوم مع زملائه برحلة حرة عبر المدينة, ثم البحر  على متن قاربٍ بخاري لينتهي به الامر منتظراً دوره في استلام حصته من الصدمات الكهربائية , ( خلال هذه الجولة يبدو واضحاً ان هولاء المجانين ليسوا اكثر جنوناًَ من الاغلبية التي تسير في الشوارع وان السلطة هي التي تقودهم نحو الجنون ) 3
ميكمورفي هذا الرجل الكسول , العدواني , كما يتضح ذلك من تقرير الشرطة ال

المزيد


وجهة نظر

يوليو 31st, 2008 كتبها محمد بلوش نشر في , مساهمات نقدية

أفلام أمازيغية في كل بيت

في منتصف التسعينيات ظهر فيلم تامغارت أوورغ ( إمرأة من ذهب ) وحاز على إعجاب الجمهور والنقاد على حد سواء ، فاتحا بذلك الباب لعادة فنية جديدة في ميدان صنع الأفلام في بلادنا ، ورغم أنه الأول من نوعه إلا أنه كان في مستوى يفوق العديد من الإنتاجات الفنية التي تعودنا على متابعتها سواء في السينما أو التلفزيون ، لا من حيث الموضوع أو التشخيص . إلا أن نجاحه يعود بالأساس إلى اللغة الجديدة التي نطق بها ، ألا وهي اللغة الأمازيغية التي جاءت على حين غرة لتحل مكان العربية والفرنسية واللهجة المصرية ، وهو الثلاثي الأزلي الذي لم تحد عنه التلفزة المغربية منذ يوم بثها الأول ، والتلفزة عموما كما هو معروف هي النافذة على كل الإنتاجات الفنية المرئية .

وبعد عشر سنوات تقريبا أصبح سوق الأقراص المدمجة في منطقة سوس تغلب عليه ظاهرة أقراص الأفلام الأمازيغية ، أو أفلام تاشلحيت التي أصبحت تباع مثل أرغفة الخبز ، خاصة مع إقبال المقرصنين على نسخ الاصلي منها وبيعه بأرخص الأثمان ، الشيء الذي جعل هذه الأقراص في متناول الجميع ، أضف إلى ذلك الثمن الزهيد الذي تباع به الأجهزة التي تقرأ هذه الأقراص .

 

 

120378

هذه السوق الرائجة على ما يبدو ، جعل الكثيرين لا يتمهلون في الوقوف عند الكلمات التي يستعملونها أثناء الحديث عن هذه الأفلام ، ذلك أنهم يسمونها السينما الأمازيغية ، وهي في الواقع لا تعدو أن تكون أفلاما مصورة بالفيديو ، ولا تتوفر فيها شروط العمل السينمائي ، والدليل أنها لم تصل بعد إلى الدخول في أي مشاركة في مهرجان سينيمائي مغربي أو أجنبي .

لكن ورغم ذلك فقد حققت هذه الأفلام تراكما عدديا مهم

المزيد


صمبان عصمان : مسيرة مخرج عصامي طبع مسار السينما الإفريقية

أكتوبر 14th, 2007 كتبها محمد بلوش نشر في , مساهمات نقدية

المهرجان الوطني التاسع للفيلم :

 

" مولادي " لصمبان عصمان : فيلم الافتتاح

 

صمبان عصمان : مسيرة مخرج عصامي طبع  مسار السينما الإفريقية

 حسن مجتهد

       إيمانا واعترافا منها بما أسداه بعض المخرجين الأفارقة ارتأت اللجنة المنظمة  بالمركز السينمائي المغربي أن تفتتح الدورة التاسعة للمهرجان السينمائي الوطني المنظم  للمرة الثالثة بمدينة طنجة في الفترة مابين 18 و 27  أكتوبر 2007، بفيلم " مولادي " من إخراج  صمبان عصمان و الذي رحل إلى دار البقاء في يوم :09 يونيو 2007،   تاركا  وراءه عددا من الأعمال الأدبية والسينمائية المتميزة والتي عالجت في مجملها قضايا المجتمع، جل أفلامه ورواياته هي عبارة عن  فضح وتعرية للنخبة الإفريقية الحاكمة التي نشأت بعد الاستعمار، عالج في أفلامه أيضا مشاكل الفساد التي نخرت المجتمع السينغالي .        

 تكريما لروح هذا المخرج المسلم/ المناضل سينمائيا أفردت مجلة " الفن السابع " التونسية التي يديرها  ذ مصطفى نقبو، والمختصة بقضايا السينما الإفريقية والعالمية عددها 114 لشهر يوليوز لهاته الشخصية السينمائية التي طبعت كينونة السينما الإفريقية،  اعترافا له  لما أسداه للسينما السينغالية خصوصا والإفريقية على وجه الخصوص من قوة ونفس في مصاف السينمات العالمية، وللأمانة العلمية سوف نتصرف في بعض ما ورد في هاته المجلة (*) :    

 

صمبان عصمان : من حمال بالميناء وبائع للسمك إلى مخرج سينمائي متميز

 

        ولد صمبان عصمان في الفاتح من يناير 1923 بقرية " زينغو نشور"  من إقليم " كازامانس" بالسنيغال، التحق منذ سن السابعة بالمدرسة القرآنية، انتسب إلى المدارس الفرنسية فضلا عن لغته الأم " الوالوف "، ، لكن سرعان ما هجر مقاعد الدراسة ليسلك منهج التكوين العصامي،…… تم تجنيده في سنة 1943  ضمن الفيلق السينغالي للجيس الاستعماري الفرنسي، سافر خلسة إلى فرنسا سنة 1946،  واستقر بمدينة مرسيليا حيث زاول مهنا متعددة لينتهي كحمال في الميناء، قاده العمل النقابي إلى الانتماء للحزب الشيوعي الفرنسي، ناهض بشدة حرب " الهند الصينية " ونادى باستقلال الجزائر، وبذلك كانت جل أفلامه عن المقاومة وعن النضال من أجل غد أفضل وعن فساد المجتمع السينغالي،وعن الهوية الإفريقية ……..           في سنة 1956 انطلق في رحلته الإبداعية بإصدار روايته الأولى " حمال الميناء الأسود " ، وهي عبارة عن سيرته الذاتية، أصدر سنة 1957 ثاني أعماله الروائية " بلدي، أيها الشعب الجميل " تلاه سنة 1960 عملا ثالثا عن إضراب عمال السكك الحديدية بداكار وباماكو سنة  1947.                        عاد صمبان إلى  موطنه سنة 1960 إثر حصول السينغال على الاستقلال، زار مالي وغينيا والكونغو، ثم بدأ يهتم بالسينما بعد أن أدرك الحاجة إلى صناعة صورة مغايرة  لإفريقيا تعكس واقع القارة بعمقه الثقافي وتنوعه الحضاري ، رحل إلى الاتحاد السوفياتي سنة 1961، ليلتحق بمعهد السينما بموسكو وفي سنة 1966 أخرج شريطه القصير الأول " عربة بوروم " تلاه في سنة 1964 " سوداء فلان " وهو أول عمل سينمائي لمخرج من إفريقيا السوداء، وتوج الفيلم بجائزة التأنيت الذهبي للدورة الأولى لمهرجان قرطاج السينمائية ، كما حاز على جائزة " جونفيغو " ويروي الفيلم قصة فتاة من السينغال تهاجر إلى فرنسا للعمل كخادمة في اليبوت  لكن أرباب البيت يعاملونها معاملة العبيد مما دفع بها إلى الانتحار.                       

 

ويعد فيلم " الحوالة "  لسنة 1968 من أفضل الأعمال التي قدمها صمبان للسينما، وقد نال جائزة النقاد الدوليين في مهرجان البندقية، وهو عبارة عن كوميديا لاذعة تفضح ممارسات  البرجوازية الجديدة التي ظهرت في السي

المزيد


شادي عبد السلام..مخرج رائعة المومياء

أكتوبر 4th, 2007 كتبها محمد بلوش نشر في , مساهمات نقدية

في الذكرى العشرين لرحيل شادي عبد السلام .. تجربة رائدة لم تكتمل

 

 

 

 

 

 

 

بمناسبة مرور 20 عاما على رحيل المخرج السينمائي شادي عبد السلام (1930- 1986) يعرض مهرجان القاهرة السينمائي الدولي" الثلاثون" الذي يقام في الفترة من 28 تشرين الثاني إلى 8 كانون اول المقبل فيلمه الاشهر " المومياء" الذي اخرجه عام 1969.
ويعتبر شادي عبد السلام مخرجاً مبدعاً وفريداً، بالرغم من موته المبكر الذي لم يمنحه فرصة المضي في تكريس تجربته الرائدة في عالم السينما. فبالرغم من ان عدد الافلام الروائية التي اخرجها لم يتعد الفيلم الواحد، الا ان (رابطة النقاد الدولية) في مدينة فيينا اختارته ضمن اعظم مائة مخرج في تاريخ السينما العالمية، وذلك ضمن احتفالات الذكرى المئوية لولادة الفن السابع.

بفيلم "المومياء" الروائي، تحول هذا الانسان إلى اسطورة، رغم مواجهته بداية نوعا من العزلة وسوء الفهم في بعض اوساط السينما المصرية والعربية، فهو يقول عن فيلمه من خلال اخر لقاء صحفي اثناء فترة علاجه باحد مستشفيات سويسرا" علاقتي بهذا الفيلم قوية جدا وذلك لانني احسست من خلال حياتي العادية واطلاعاتي وخبرتي ان التاريخ المصري مهمل وليس له صاحب. ويدور محور المومياء حول هذه الفكرة، وهل سيأتي يوم تعاد فيه قراءة هذا التاريخ ام انه اصبح مهملا إلى الابد؟ وقد قرأت قصة المومياء مكتوبة كمحضر للبوليس في عدة كتب اجنبية كحدث بوليسي فقد اكتشفت مقبرة فيها عدة مومياءات سرقت كلها ثم اعيدت ووضعت في المتحف المصري حيث تم التعرف عليها وعرفت شخصياتها وكانها بذلك عادت للخلود ثانية فطالما عرف الاسم وبقي فهذه العودة للحياة والخلود. وهذا هو جوهر الديانة المصرية القديمة وهذا ما اردته من الفيلم لان الفكرة في الفيلم تحقق عدة اهداف كقضية اكتشاف وكوعي تاريخي وتعطي معنى الخلود وتسجل الحادث"
بعد سفرة لاوربا بهدف دراسة المسرح، عاد شادي عبد السلام الذي كان مهووسا منذ طفولته بالرسم والقراءة، ليلتحق بكلية الفنون الجميلة، وليتخرج من قسم العمارة. اول عمل قام به بعد تخرجه، هو تصميم ملابس للافلام، كان احدها بدلة رقص للفنانة الراحلة تحية كاريوكا، اصبحت فيما بعد موضة شائعة في الوسط الفني، اما في مجال السينوغرافيا فقد صمم ديكور اغنية" حبك نار" لعبد الحليم حافظ. وما بين تصميم الازياء وعمل الديكورات، كان خطوط العمارة واضحة في بصماته. وقد تجلت في تصميمه الاغنية الجماعية لعدد من المطربين" وطني الاكبر"، ثم اعقبها بوضع ديكورات افلام متعددة مثل" واسلاماه" و" شفيقة القبطية" و" المظ وعبده الحامولي" و" رابعة العدوية" و" الخطايا" و" الناصر صلاح الدين" وكان اهم ما يميزها هو اقتراب الديكور من اللوحة الفنية الجدارية.

 

بعد ان استكمل ادواته الفنية، اتجه شادي عبد السلام، ليكون مساعد مخرج في افلام مثل" الوسادة الخالية" و" الطريق المسدود" و" انا حرة" و" حكاية حب" وفيلم " ارحم قلبي". وكان مساعدا لرائد الواقعية المصرية صلاح ابو سيف في فيلم" الفتوة" والذي يعتبر واحدا من اهم الافلام الواقعية في تاريخ السينما العربية.
كان لعمل شادي عبد السلام مع رائد الواقعية الايطالية الجديدة روبيرتو روسيلليني في فيلم" الحضارة" اثر كبير عليه، دفعه للتفكير جديا في الاخراج بعد ان هيأ نفسه عمليا ونظريا، واستطاع الالمام باصول المهنة. وكان متهيئاً بحكم ذائقته الجمالية العالية، وموهبته في الذهاب إلى اعماق الفن المعماري الهندسي، بشكل خاص. كل هذه العوامل كانت تؤهل شادي عبد السلام للخطوة التالية.
يقول شادي عبد السلام" انني اقوم بالرسم والتصوير ولكن احتراف التصو

المزيد


رحيل المخرج الافريقي عثمان سمبين

أكتوبر 2nd, 2007 كتبها محمد بلوش نشر في , مساهمات نقدية

وداعاً عثمان سمبين

  

خسارة تاريخية فادحة لسينما العالم الثالث

            

  البَحَّار الفقير أَبُ السينما الأفريقية المستقلة*

 

 

 

 

 

                                          عبدالله حبيب/ / مدونة سحر السينما

إنني أسائل نفسي باستمرار. لا أبحث عن مدرسة ولا عن حل بل أوجه أسئلة وأجعل الآخرين يفكرون".

-عثمان سمبين-

 

لا شك أن جلل الخطب والقامة الباسقة والعالية للراحل الكبير يقتضيان ما هو أكثر وأعمق من هذه المادة، لكن اللجوء إلى "أضعف الإيمان" والحد الأدنى حيث لا حول ولا قوة أمام الموت وعدم مواتاة الظرف الشخصي هو المتاح للمرء راهناً، خاصة في ظل تجاهل الخبر الحزين في الغالب المغلوب من صحافة بقعة كبيرة من الأرض كان الراحل، وهو بالمناسبة أحد الموقعين على بيان قرطاج السينمائي، قد زار بعضاً منها وأودع فيها كلّها الكثير من أحلامه وطموحاته ومراهناته على مستقبل إنساني أفضل، أعني الصحافة العربية السادر جُلُّها في تغطية وتبهير وتتبيل أخبار راقصات وفنانات الـ "هشّك بشّك" من فوق ومن تحت وما بينهما.

إذاً فقد توفي عثمان سمبين، المخرج السينمائي الأفريقي الأشهر باستحقاق شديد، بل وأول المخرجين الأفارقة الذين تمكنوا ضمن تحديات كانت تبدو مستحيلة لفرط صعوبتها من وضع صورة الأفريقي على الشاشة باعتبارها ذاتاً خلاقة فاعلة وليس موضوعاً غَيْرِيَّاً و"إكزوتيكيَّاً". يتذكر المرء هنا ان المناضل والمثقف الإفريقي الأشهر فرانز فانون الذي دُفِنَ في الجزائر بناء على رغبته كان قد كتب مرة انه كان يصاب "بالرعب" حين يرى صورة الإفريقي على الشاشة. توفي سمبين في منزله الصغير والمتواضع في دكَّار، عاصمة بلاده السنغال، بسبب تعقيدات صحية ناجمة عن إصابته الطويلة بمرض السرطان عن عمر بلغ أربعة وثمانين عاماً (وهذا عمرٌ، على الرغم من مديده الظاهري، قصير للغاية بالنظر إلى ما كان سمبين مؤهلاً وناضجاً للقيام به لو أمهله العمر وتوفرت له الإمكانيات الإنتاجية أكثر). توفي عثمان سمبين، إذاً، في وقت متأخر من يوم السبت 9 يونيو 2007. وقد جاء خبر الوفاة (ربما بناء على رغبة سمبين نفسه المعروف بنأيه المتطرف بذاته عن كل ما هو سُلطوي ورسمي) عبر نعي شخصي قصير صادر من عائلة الفقيد وليس من الحكومة السنغالية التي احترمته وأعجبت به دوماً (لكن من دون أن تستطيع مجرد احتواءه نسبيَّاً على الأقل، هذا ناهيك عن شراء ذمتِّه وتدجين نزعته النقدية أو تجييرها لصالحها) وغضبت عليه واستاءت منه (لكن من دون أن تتمكن من أن تنكر أهميته أو تحدَّ من شعبيته والتقدير الذي ناله في بلاده بل وفي بلاد الأرض قاطبة، بل أنها كانت تزهو وتفاخر به العالم حتى في بعض اجتماعات منظمة الأمم المتحدة). بهذا المعنى يقف عثمان سمبين بقامته المُتَرَفِعَّة الرفيعة مثالاً فريداً على شروط الكبرياء والأنفة والنزاهة والمواقف السياسية والفكرية المبدئية والأخلاقية العالية في تعامل المثقف مع السُّلطة خاصة في بلدان العالم الثالث التي لا يحتفظ فيها كثير من المثقفين بسجل شريف نظيف في علاقتهم بالمؤسسة للأسف الشديد، بل انهم يساهمون بسخاء مقبوض الثَّمن نهاراً جهاراً في ستر عوراتها وتجميلها ومأسستها الديكورية الحداثيَّة الكاذبة أمام الرأي العام محليَّاً وخارجيَّاً.  وقد دفن سمبين صباح يوم الإثنين 11 يونيو بحضور عدد كبير من رجالات السياسة والفكر والثقافة التاريخيين السنغاليين وغيرهم من أقرانهم الأفارقة الذين توافدوا إلى دكَّار في مدة قصيرة من مختلف بقاع القارة السمراء للمشاركة في تشييع سمبين الذي اكتسب احترامهم العميق وتقديرهم وإعجابهم بجدارة عالية طوال مسيرته الإنسانية والسياسية والإبداعية الاستثنائية والمذهلة. 

وفي مراسم الدفن صرَّح عبدو ضيوف، الرئيس السنغالي السابق قائلاً انه "لقد خسرت افريقيا واحداً من أعظم مخرجيها السينمائيين"، وأضاف ما يعرفه الجميع تقريباً وهو أن القارة الأفريقية "فقدت مُدَافِعاً متوهجاً عن الحرية والعدالة الاجتماعية". أما شيخ عمر سيسوكو، المخرج السينمائي الأفريقي المعروف ووزير الثقافة في جمهورية مالي وصديق سمبين القديم الذي أصر على حضور الجنازة، فقد قال ببساطة: "لقد فقدت السينما الأفريقية واحداً من فناراتها"، وأضاف مُلَخِّصَاً المشروع التاريخي والجمالي للراحل الكبير: "لقد قاد سمبين أفريقيا نحو فهم هويَّتها وبناء أفقها الثقافي". أما بابا هاما، الأمين العام لمهرجان أوغادوغو السينمائي في جمهورية بوركينا فاسو والذي أصرَّ بدوره على السفر إلى دكَّار بسرعة وإلقاء النظرة الأخيرة على صديقه القديم سمبين والمشاركة في تشييعه إلى مثواه الأخير، فقد أوجز مسيرة الراحل الكبير في كلمات قليلة وعميقة: "لقد كان سمبين نموذجاً للنضال، والحب، والتواضع".

 

 

ولد عثمان سمبين في منطقة زيغوينشور من إقليم كاسامانسي النَّهري في شمال السنغال في الأول من يناير عام 1923 لأب مسلم متديِّن يعمل صياد أسماك نهريَّاً، وكان عمُّه فقيهاً وعالم دين مسلم كبير خابت مراهناته وطموحاته الكثيرة في أن يخلِفه سمبين الصغير والشقي والرافض والمتمرد والقَلِق. وقد تركت صدفة الميلاد لعائلة مسلمة ضمن هذه الحيثيات الخاصة بصماتها وقلقها المتأججين على أوجه حياة سمبين الشخصية، والسياسية، والفكرية، والفنية اللاحقة مع انضوائه تحت راية الفكر الماركسي في وقت مبكر واعتناقه للأفكار العلمانيَّة والحداثيَّة في بلاد ذات تراث ديني جدلي متضارب، وتعاني- فوق ذلك-  من توترات دينية وعرقية وطائفية كثيرة بين سكانها المسيحيين والمسلمين إن في مرحلتها الكولونيالية أو خلال فترة الدولة الوطنية المستقلة. وفي السياق هذا يقدم سمبين في فيلمه الملحمي "تشيدو" المنجز في 1977 (وتعني المفردة "الأجانب" بلغة الوولوف الأفريقية وهي اللغة المحليَّة الأولى في السنغال) الذي يعتبره كثير من النقاد التحفة السينمائية الأهم في أعمال المخرج الراحل قراءة إشكاليَّة جريئة لأوجه التأثير الإسلامي والاستعمار الأوروبي على التاريخ والثقافة الإفريقيين، ويسلط الضوء على حقيقة ان تجارة الرقيق المرتبطة بمشروعات "الهداية الدينيَّة" إنما تشكلان عصب تاريخ أفريقيا الحديث واصطدامها بالعالم الخارجي. وقد أثار هذا الفيلم الكثير من الجدل في السنغال، وتم منعه لسنوات طويلة خاصة وأن أحد الممثلين فيه يشبه تماماً ليوبولد سنجور، أول رئيس سنغالي. 

لقد كان سمبين يبحث بكَدّ ودأب وعناد جليل عن "افريقيا الأولى" التي هي، من وجهة نظر الكثيرين بمن فيهم شخصي المتواضع، ضَرْبٌ من الحنين النبيل الموجع والمستحيل، وصورة مرآويَّة مثاليَّة (وإن كانت "المثاليَّة" ليست كلمة سيئة بالضرورة). والحقيقة أن سمبين تراجع إلى حدود كبيرة عن فكرة "النقاء" في أواخر حياته حيث صرَّح في 2005، مثلاً، ان "مقولات النقاء قد أصبحت شيئاً ماضويَّاً".

 لكن الحقيقة أيضاً هي أن سمبين، ومنذ فيلمه الروائي الطويل الأول "بنت سوداء" (1966) أخذ يلجأ إلى استعمال وتجذير الأيقونات والرموز الدينية المحلية والثقافية الشعبية الإفريقية في مرحلة ما قبل وصول الديانات التوحيدية الكبرى (الإسلام والمسيحية واليهودية) إلى القارة السوداء وذلك في عودة واستدعاء أسطوريين للذات الإفريقية القديمة عبر منابعها الثقافية والروحية الأولى التي من المفروغ منه انها شكّلت الكثير من اللَّبِنَات الأولى للحضارة البشرية كما نعرفها اليوم. فلنتذكر، مثلاً، كتاب مارتن بيرنال الإنقلابي القيِّم "أثينا السوداء: الجذور الأفرو-آسيويَّة للحضارة الكلاسيكية". يتذكر المرء في هذا السياق على سبيل المثال ذلك الإنشاد الترتيلي الجماعي الأفريقي الجليل بينما الشاشة مغمورة بالسواد في مفتتح فيلمه "بوروم ساريه" (1963). لقد كان ذلك الإنشاد المهيب يتدفق عبر ما يمكن وصفه بأنه مُرَافََََقَََة للتكوين ومُلازَمَة له. ويتذكر المرء أيضاً صورة ايقونيَّة ميثولوجيَّة أفريقية تَرِدُ بصريَّاً بصورة يبدو للمشاهد العابر انها عابرة، لكنها في الحقيقة في غاية الحذق على الرغم من سرعتها، في فيلمه البديع "خالا" (1974). وتبرز كذلك أسئلة الدين والتباساتها وانعكاساتها العاتية على كافة شؤون الحياة في واحد من أفلام سمبين المتأخرة هو "غويلوار: أسطورة أفريقية للقرن الواحد والعشرين" (1992). و"غويلوار" هو اسم شخصية لقسٍّ كاثوليكي راديكالي سياسياً يبدأ الفيلم بموتها ودفنها بطريق الخطأ في مقبرة إسلامية، لتتابع بعد ذلك أحداث الفيلم معرِّية التوترات الدينية والتاريخية بين المسلمين والمسيحيين وإعاقتها لبناء الدولة ما بعد الكولونيالية الحديثة في السنغال، وكذلك معرِّية التوترات بين المسلمين والمسيحيين من جهة، ومنظمات الإغاثة الدولية العاملة في إفريقيا ما بعد الكولونيالية من جهة أخرى. لقد هاجم سمبين في عدة مناسبات منظمات الإغاثة الدولية تلك قائلاً انه لا يستطيع أن يفهم كيف ان أفريقيا، وهي سلَّة غذاء العالم، تتقبل معونات غذائية من الشرق والغرب في استكمال مرير للتعهير الذاتي في الحقبة ما بعد الكولونيالية ("إفريقيا عاهرة لكني أحبها" كما قال في محاضرة له في معهد الفيلم البريطاني ألقاها وهو مرتدياً زيَّاً أفريقيَّاً شعبيَّاً بسيطاً).

وبالنسبة إليَّ عليَّ الاعتراف هنا انه ظلَّ هناك دوماً ما يقلقني في هذا الفيلم (اي "غويلوار")، حيث بدا لي ان سمبين قد وقع فيه في أفخاخ "مفاضَلات اضطرارية" من نوع ما، بل انها تكاد تكون مانويَّة في بعض المشاهد. وقد كنت أنوي إثارة قلقي مع سمبين مباشرة حيث حجزت لي موعداً معه حين كان يُزمَع حضوره للمشاركة في مهرجان كبير عن أعماله أقامته جامعة كاليفورنيا في لوس أنجيليس في 1997، غير انه للأسف ولسوء حظي تعرض الرجل لأزمة صحية مفاجئة اضطرته للاعتذار عن الحضور الذي أنابه فيه الفونس كاواويسي تيكبيتي، وهو ناقد سينمائي افريقي كان قد ألف كتاباً بعنوان "الالتزام الاجتماعي والسياسي في أعمال عثمان سمبين". غير ان الأستاذ تيكبيتي لم يقتنع بوجهة نظري التي أثرتها ضمن مناقشات المهرجان، كما اني في المقابل لم أكن متحمساً لدفاعه البيداغوجي والمثالي أكثر مما ينبغي عن سمبين حسب اعتقادي. والحقيقة إني أزمع وقفة تفصيلية لدى هذه النقطة في مناسبة قادمة وأكثر تأنياً.

 

 

 

لم يكن سمبين عضواً في نادي "النخبة المتعلمة" في إفريقيا الذي تنتمي إليه رموز وطنية كبيرة ومهمة في العمل السياسي والثقافة الإفريقيين كالكاتب وأول رئيس سنغالي في فترة الاستقلال ليوبولد سنجور (الذي استقال من منصبه الرئاسي المُنْتَخَب لأجله كي يتفرغ لاهتماماته الأدبية في خطوة "عالمثاليَّة" غير مسبوقة خاصة بالنسبة لبعض الحكَّام العرب الذين فاجأونا مؤخراً، ضمن مفاجآتهم التي لا تنتهي، بإصدار مجموعات قصصية وروايات) والكاتب والسياسي المارتينيكي أيمي سيزير (الذي بالطبع لا يمكن الحديث عن أفريقيا الحديثة من دون الحديث عنه)، إذ ان سمبين لم ينل إلا قسطاً ضئيلاً من التعليم الابتدائي الحديث بعد أن قرأ قليلاً في المدرسة الإسلامية، ذلك ان سمبين غادر المدرسة الفرنسية مفصولاً فصلاً نهائياً بعد أن قام بضرب ناظر المدرسة الفرنسي في "علقة ساخنة" أمام التلاميذ لأن هذا كان يتعمد إهانته (كانت المصارعة أحد اهتمامات سمبين المبكرة). وفي أية حال لم تكن ظروف سمبين المعيشية ا


المزيد


التالي



المدرسة العربية للسينما والتلفزيون

www.arabfilmtvschool.edu.eg