قصور وتلاعبات كبيرة في المركز السينمائي المغربي

أفاد المجلس الأعلى للحسابات أن لجنة الدعم للإنتاج السينمائي تمنح الدعم لإنتاج الأفلام، في غياب معايير واضحة، لانتقاء الأفلام المرشحة للإعانة.
وأبرز المجلس، في تقريره السنوي الخاص بالمركز السينمائي المغربي، أنه لم يجر وضع أي دفتر للتحملات تحدد بموجبه شروط الاستفادة من الدعم، كما لا يخضع تحديد التكاليف المتوقعة للفيلم المرشح للدعم لأي مسطرة واضحة.
وأوصى المجلس المركز السينمائي بتحديد معايير ومسطرة دقيقة وواضحة تحترم مبادئ الشفافية والمنافسة في اختيار الأفلام المرشحة للدعم، وبتبني برنامج سنوي يترجم رؤية واضحة للجنة صندوق الدعم السينمائي حول الشروط الأساسية للتمكن من الاستفادة من الدعم، داعيا إلى تحديد قائمة بالنفقات التي يمكن أن يمولها صندوق الدعم.
وأشار التقرير إلى أن المركز يصرف أقساط الدعم من طرف اللجنة، من دون فحص أو مراقبة الأوراق المثبتة لإنفاق الأقساط التي تمنح لشركة الإنتاج المستفيدة من الدعم.
كما سجل المجلس غياب قائمة النفقات، التي يمكن تسديدها بواسطة منح للدعم السينمائي، مبرزا أن الشركة تقدم بشكل عام وثائق مثبتة لا تمت بصلة إلى إنتاج الفيلم المستفيد من المنحة، إذ أنها تخص نفقات الربط بالصرف الصحي، ونفقات الماء والكهرباء والكراء الخاصة بشركة الإنتاج، ونفقات ذات طابع شخصي، بما فيها التطبيب والتحاليل الطبية، وشراء أغراض شخصية، فضلا عن اقتناء أدوات المكتب، وتسديد نفقات خدمات المحاسبة لشركة الإنتاج.
وفي ما يتعلق بملفات حفظ الأفلام المستفيدة من الدعم، سجل المجلس عدم ترتيب الأفلام وفقا للدورات التي قررت فيها اللجنة منح الدعم، وعدم تحديد وضعية الوثائق المكونة لملفات الأفلام المستفيدة من الدعم وصرف المنح، وغياب بطاقة تقنية تلخص أهم المعطيات المتعلقة بكل فيلم من الاستفادة من منحة الإنتاج.
وعن تسيير المهرجانات، لاحظ المجلس قصورا في تدبير هذه الملفات، علاوة على نقص على مستوى إعداد وتنفيذ برامج تنظيم المهرجانات، إذ سجل أن برامج الاستعمال المعدة غير مفصلة، مع عدم تحديد عدد المدعوين، وصنف الفنادق، والمنح، ومستخدمي المركز، ولجوء غير مبرر لإعداد برامج استعمال للمهرجان نفسه خلال فترات متقاربة، علاوة على تجاوز الغلاف المالي المخصص لبعض مصاريف المهرجانات.
ومن بين الحالات التي استدل بها المجلس، في هذا الصدد، منح تعويضات الإطعام، وتعويضات النقل، لأشخاص غير مسجلين في لائحة المدعوين لمهرجان كان بفرنسا سنة 2003، واللجوء إلى إبرام " بروتوكولات التسوية" بين المركز السينمائي والهيئة الممثلة لمنتجي الأفلام، للتمكن من تغطية مصاريف إضافية غير مبرمجة في البرنامج الأولي.
وسجل المجلس، أيضا، عدم لجوء المركز السينمائي إلى المنافسة، وتفضيله إجراء النفقات، في غالب الأحيان، عن طريق سندات الطلب، أو اللجوء إلى إبرام عقد مع الممونين من دون احترام مبدأ المنافسة، كما يجري تنشيط وتقديم المهرجانات المنظمة من طرف المركز السينمائي، ابتداء من 2003، من طرف المنشطة نفسها، وبثمن مرتفع يناهز 50 ألف درهم، مقارنة مع ثمن تقديم افتتاح المهرجان الوطني للفيلم بمراكش، سنة 2001، الذي لم يتعد 5 آلاف درهم.
وأفاد المجلس الأعلى للحسابات أن المركز السينمائي المغربي برر نفقاته بشكل غير كاف، إذ لا تحمل الوثائق التبريرية الخاصة بنفقات إقامة المدعوين في مختلف الفنادق بيانات تمكن من التأكد من مصداقية وحقيقة النفقات.
بالإضافة إلى كل هذا، سجل المجلس، أداء نفقات لا تخص المهرجان، ثم أداء النفقات قبل إنجاز الخدمة، وتحمل مصاريف موظفي إدارات مختلفة، في غياب قرارات اختيارهم من طرف أجهزتهم الأصلية، فضلا عن منح إعانات للجمعيات العاملة في المجال السينمائي.
وبخصوص الجوانب المرتبطة بتدبير المركز السينمائي، سجل المجلس، في مجال الحكام، عدم عقد مجلس إدارة المركز السينمائي اجتماعاته الدورية، كما حددها الفصل 4 من الظهير بمث
المزيد