سينما آسيوية

سبتمبر 14th, 2008 كتبها محمد بلوش نشر في , سينما آسيوية

Abdullah

 فيلمٌ يحثّ على التسامح, والتعايش بين الأديان

 

8241

صلاح سرميني ـ باريس

 

 

 

 

كنتُ أتمنى بأن يكون (Abdullah) فيلماً عربيّ الإنتاج, فهو يُجسّد حكايةً جميلةً, مُسليةً, ومؤثرة عن شخصيةٍ مسلمة تُضحي بحياتها من أجل حماية صبيّ بوذيّ, حتى وإن خرجت الأحداث من عالم الخيال, واقتربت من حكايات ألف ليلةٍ وليلة بشخصياتها, وأجوائها, إلاّ أن الصناعة السينمائية الهندية المُزدهرة سبقت السينما العربية في إنجاز هذا الفيلم الذي أخرجه(Sanjay KHAN) عام 1980, وصُورت مشاهده الخارجية في الصحراء الهندية الكُبرى الواقعة على الحدود ما بين ولاية راجستان(شمال غرب الهند), وباكستان.

ملخصٌ نادرٌ في أحد المواقع الإلكترونية يُحدد القصة في بلاد الفرس, وفي الوقت الذي يتحاشى الفيلم نفسه الإشارة إلى مكانٍ, وزمانٍ محدديّن, تُوحي الشخصيات, والأسماء, والعادات, والتقاليد .. بمكانٍ ما من شبه الجزيرة العربية فترة الأربعينيّات تقريباً مع بداية اكتشاف النفط في أراضيها. 

تبدأ الأحداث في قريةٍ هادئة, (ياشودا) امرأةٌ هنديةٌ تطلب من زوجها العودة إلى بلدهما لإنجاب طفلهما المُنتظر, ولكن القدر لن يمهلهما لتحقيق رغبتهما, حيث يهاجم الوحش خليل (Danny Denzongpa), ورجاله أهالي القرية, ويحرقوا بيوتهم, وينهبوا ممتلكاتهم, ويأسروا إحدى صباياهم.

في قلعةٍ حصينة, ترقص تلك الأسيرةٌ المسكينة وسط اللصوص الجاهزين للانقضاض عليها في أيّ لحظة, ويتخيّر المخرج الابتعاد عن بشاعة المشاهد السابقة, فيُجسّد الاغتصاب مجازياً من خلال رقصةٍ تُثير الرغبات (الدفينة) للمتفرج, و(المُعلنة) لأفراد العصابة الأشرار, البشعين, والمعتوهين .

في تلك الصحراء العربية هناك أخيارٌ أيضاً, الشيخ محمد الكمال(Sanjay Khan) أمير راجستان, فارسٌ عربيّ شهمٌ, وشجاعٌ, نصيرٌ للضعفاء, والمساكين, وعدوٌ للمجرمين, وقطاع الطرق.

يتزوج من حبيبته زينب(Zeenat Aman), وفيما يخصّ مشاهد الزواج, سوف أتغاضى عن الموسيقى الهندية المُستخدمة في الرقص, ولكن, لن أغفر لمُصمّم الصوت استخدامه لمُؤثراتٍ صوتية مُقلقة, غريبة, ومزعجة عند ظهور الوحش خليل(لاحظتُ استخدام هذا النوع من المُؤثرات في أفلامٍ هندية عديدة, حيث تنتفض فجأةً مع ظهور الشرير على الشاشة) .

وبينما استمرت الأحداث السابقة بإخلاصٍ نسبيّ للملابس, والأسماء, والحياة البدوية, ..انحرفت قليلاً(بالأحرى كثيراً), وتذكر المخرج تقاليده الهندية, وبالتحديد عندما يصل (الشيخ محمد الكمال), وزوجته(زينب) إلى ديار أهله, تستقبلهما الأم (أو المُربية) بطبقٍ من الألوان, والأزهار, وتضع على جبينه علامةً حمراء, وهو طقسٌ معروفٌ في الأفلام الهندية.

الأكثر طرافةً في ذلك المشهد الغرائبيّ, حمامٌ مبهرٌ في الخيمة (نجده في القصور الفخمة, هندية, أو عربية), ويتعمّد المونتاج حشر لقطاتٍ مختلفة للزوجة تستمتع بحمامها, وحولها جواريها, حتى أنها تنظر في مرآةٍ بجانبها, وتبتسم لنفسها, ولا أدري كيف كان أفراد القبيلة يحملون ذلك الحمام الحجريّ خلال ترحالهم ؟

حتى تلك اللحظات التمهيدية من الفيلم, تجمعت في شريط الصوت مختاراتٍ عشوائية من موسيقى عربية, وهندية, ورافقت الصورة لإخفاء عيوب السردّ.

في مثل هذه الأفلام التي تستهدف جمهوراً واسعاً, تُعتبر الموسيقى التصويرية جزءاً من المُشهيّات الصوتية, وعنصر جذبٍ للتأثير على المتفرج المُستسلم للأحداث, وبدونها, ربما يستغرق في النوم, ويحلم بفيلمٍ آخر.  

الديكور المُتخيلٌ (كما حال الفيلم كله) يُوحي بأنهما في قصرٍ هنديّ الطراز, وليس في خيمةٍ وسط الصحراء.

مدير التصوير مولعٌ بحركة (الزوم) ذهاباً, وإياباً على وجهيّ الزوجين لإظهار خجل الواحد من الآخر, والأفلام الهندية تستخدم الأغنية حلاً سحرياً للتغلب على الحياء, لأن كلماتها, ولقطاتها تُعوّض عن الحوار الداخلي للشخصيات( أو رغباتها) .

يغني البطل مُغرياً حبيبته البطلة, وهي تستدير خجلا,ً وتنسدل ستارة الشباك الأول(نعم, هناك شباكٌ في الخيمة), يقترب من شفتيّها, تبتعد حياءً, يتبعهاً, تهرب منتشيةً, وتضع أصابعها على وجهها, إشارة حياءٍ تستخدمها البطلات الهنديات في مشاهد مُشابهة.

الخيمة محشوّة بباقات الزهور, ولا أعرف من أين جاءت, وبهذه الكمية المُغرية؟

المُبررات بسيطةٌ للغاية, بما أن أحداث الفيلم تدور في صحراءٍ قاحلة, فقد استعاض المخرج عن الطبيعة الخلابة, والحقول, والحدائق بباقات زهور مُتدلية من سقف الخيمة, وأخرى موزعة في أركانها.

لم تكن تلك الأغنية مقدمةً لمُمارسة الزوج حقه الطبيعي في تلك الليلة, بل كانت تجسيداً مجازياً لما حدث بينهما, لن تستلقي (زينب) على السرير بدونها, ولكن, هل كان للمشهد ضروراتٍ درامية حقيقية ؟ .

وكما في أفلامٍ مصرية كثيرة, يقترب الزوج من شفتيّها, فتخجل الكاميرا, وتُشيح بعدستها نحو الشباك, وتُفاجئ القمر هلال

المزيد


سينما المانجا

سبتمبر 4th, 2008 كتبها محمد بلوش نشر في , سينما آسيوية

سينما المانجا

 تامر ابراهيم 

بعيدًا عن الفاكهة المحببة الزلقة , المانجا التي نتحدث عنها هنا هي و ببساطة الكوميكس الياباني , و هي تختلف عن الكوميكس المعتاد في أنها الأقدم على الإطلاق , فالمانجا ظهرت في اليابان منذ القرن السابع , حيث اعتاد المؤرخون صياغة التاريخ في رسومات ذات طابع خاص هي الأساس الذي يبنى عليه المانجا الآن , و تتميز المانجا أيضًا في أنها تقرأ من اليمين إلى اليسارعكس الكوميكس الغربي , و توجد في اليابان أكثر من ثلاثة عشر مجلة متخصصة في المانجا تصدر أسبوعيًا , و تبيع ما يقرب من 360 مليون نسخة سنويًا , و يشمل جمهور المانجا جميع المراحل العمرية , و تمتد قصة المانجا الاحدة إلى آلاف الصفحات , الأمر الذي يتطلب مقدرة خاصة من الكاتب للحفاظ على إيقاع الأحداث , و غالبًا ما يكون كاتب المانجا هو الرسام في الوقت ذاته , و حينها يطلق عليه اسم (مانجاكا Mangaka ) , و لأن القاريء عبقري و يعرف هذا كله بمفرده , و جب علينا التنويه !

الموضوع :-

من المؤكد أن انتقال المانجا من صفحات المجلات إلى شاشات التلفزيون , و منها إلى شاشات السينما كان نتاجًا طبيعيًا متوقعًا لهذا النوع الفريد من نوعه من الكوميكس , فالمانجا تعتمد في المقام الأول على الإبهار البصري , إذ يمكنك أن تجد عشرات الصفحات في أي قصة مانجا , تحكي لك الأحداث دون بالونة حوار واحدة , لكن لابد أن الغزو الياباني للغرب مستخدمين سلاح المانجا قد استغرق ما هو أكثر من الجمهور الجاهز , و قدرتهم الهائلة على حكي القصص , و لأن الطريق إلى عقل الغربي هو السينما التي يشاهدها , كان على صناع المانجا اللعب على هذا الوتر الحساس , بأن يقدموا أفلامًا من نوعية المانجا على الجمهور الغربي لتحظى باهتمامه .
و لأن مسلسلات الكارتون المرسومة بطريقة المانجا , كانت قد غزت الكرة الأرضية كلها – هل يوجد من لم يسمع عن الكابتن ماجد ؟! – كان أول ما فكر فيه اليابانيون هو تقديم أفلام كارتون بطريقة المانجا تصلح للكبار و الصغار على حد سواء , و مترجمة إلى اللغة الإنجليزية , ليبدأوا في جذب اهتمام العالم الخارجي إلى ثقافتهم , و كان أول من نجح في هذا هو المخرج الياباني ( كاتسوهيرو أوتومو ) الذي قام بتحويل قصة المانجا الشهيرة ( Akira ) إلى فيلم أكثر شهرة , لا يزال صناع السينما في هوليوود يتعاملون معه على أنه أساس تقنيات عديدة في صناعة سينما الآكشن , حتى أن الأخوان ( واتشواسكي ) الذان قدما لنا ثلاثية ( ماتريكس ) اعترفا بأنهما استعانا التقنيات التي قدمت في ( Akira ) ك

المزيد


سينما ايرانية

أغسطس 25th, 2008 كتبها محمد بلوش نشر في , سينما آسيوية

مفارقات السينما الايرانية

خافيير مارتن ونادر تكميل هامايون*
Javier MARTIN et Nader TAKMIL HAMAYON

 

121967

في الماضي كانت ايران تعني النفط والكافيار والسجاد والسافاك (شرطة الشاه السرية).اما اليوم فباتت السينما "انتاج" تفخر ايران بتصديره اكثر من اي شيء آخر. ففي اقل من عشرين عاما فرضت نفسها في  المهرجانات الدولية كافة. سينما فريدة تملك مفاتيحها ومراجعها وجماليتها ومؤلفيها وتحولت الى حيز اساسي للتعبير في المجتمع المدني. على الارجح، ان ما تلقاه من تقدير غربي يعود الى الصورة شبه الوثائقية التي تقدمها عن بلد ليس معروفا بشكل جيد. والمفارقة ان السينما الايرانية عاشت فترة ازدهارها الحقيقية بعد الثورة الاسلامية في شباط/فبراير 1979.

منذ نشأتها تقيم السينما الايرانية علاقات غريبة مع السلطة. وكان بدأ كل شيء في العام 1900 خلال رحلة في اوروبا لمظفر الدين شاه، الخامس في سلالة الخجر، اشترى خلالها آلة للتصوير السينمائي. وقد قام مصوره المعتمد ميرزا ابراهيم خان اكاس باشي، بتصوير استعراض للزهور في مدينة اوستاند في 18 آب/اغسطس من العام 1900.هكذا ولد اول عمل من تصوير ايراني، لكن السينما ستبقى لردح طويل من الزمن لعبة خاصة بين يدي الشاه.

 

فتحت اولى صالات العرض منذ العام 1904 لكنها لن تزدهر في طهران والمناطق الا في العشرينات. وفي العام 1928 فتحت صالة عرض مخصصة للنساء فقط، لكن هذه التجربة الجريئة باءت بالفشل المادي.

 

منذ ذلك التاريخ تتردد الطبقة الدينية المدركة لسلطة الصورة بين الخوف والانجذاب. نزعة التحريم قوية اذ يمكن للافلام الغربية ان تحمل معها قيما تتعارض مع الاسلام والثقافة الايرانية. لكن بدل مواجهة هذا الاختراع المليء بالمغريات، قررت إيران تشجيعه كي يتطور على الطريقة "الايرانية" ليكون في خدمة التربية والاخلاق والهوية الوطنية وسط شعب أمي في غالبيته.

 

بدأت السينما تكسب شرعيتها شيئا فشيئا داخل هذا المجتمع التقليدي. لكن لن يتم انتاج اول فيلم طويل الا في العام 1932 وهو بعنوان "حجي آغا، ممثل سينمائي" للمخرج اوهانس اوهانيان وهو الفيلم الوحيد من فترة السينما الصامتة المحفوظ حتى اليوم. ويسخر المخرج بطريقة استشرافية لاواعية من العدائية التي ستواجه بها السينما في البلاد.

 

في العام التالي اخرج اردشير ايراني وعبد الحسين سربنتا في الهند فيلم "فتاة قبيلة لور" وهو اول فيلم ناطق واول فيلم يتعرض… للرقابة. وقد فرضت السلطات على المخرج نهاية دعائية سخيفة: يعلن احد المنجمين ان نجمة ـ رضا شاه ـ ستُخرج البلاد ذات يوم من الفوضى واللصوصية وتعيد اليها مجدها الغابر. بالرغم من النجاح الواعد للفيلم وفي غياب الرساميل الخاصة، بقيت المبادرات الخاصة نادرة وتوقف الانتاج اسينمائي بصورة مفاجئة بين 1938 و1948 حيث طغت الافلام الاميركية والهندية والمصرية على السوق الايرانية…

 

انتهى الامر بالانتاج السينمائي الايراني، الذي لم يكن يملك في سجله قبل 1950 اكثر من 13 فيلما، بفرض نفسه من خلال الافلام "الفارسية" اي الترفيهية المستوحاة بقوة من الهنود والمصريين وهي ذات مستوى عادي لكنها تستقطب الرساميل الخاصة الضرورية لخلق الصناعة السينمائية وتطويرها. وقد احرز فيلم "كنز غارون" لسياماك ياسامي (1965) نجاحا باهرا.

 

استفادت السينما الشعبية من هذا الانتاج التجاري لتحقق ازدهارا كبيرا حيث كان يمكن احصاء 300 صالة سينما في البلاد عام 1963 وتسجيل مبيع 33 مليون بطاقة دخول في طهران وحدها! ف

المزيد


سينما آسيوية

يوليو 8th, 2008 كتبها محمد بلوش نشر في , سينما آسيوية

جولةٌ سياحيةٌ في أوروبا, وتسعُ أغنيات

 

121548121548

صلاح سرميني ـ باريس

إذا كنتَ مبهوراً بالهند, تنوّعها, ألوانها, طقوسها, عاداتها, تقاليدها, بهاراتها, موسيقاها, … ومُغرماً بأفلامها الطافحة بالألوان, ومُستسلماً لأحداثٍ تخيّرها المُؤلف على مزاجه, ومُتسامحاً مع مبالغاتها الدرامية الفاقعة, ومُتسلحاً بحكايات الأفلام المصرية, ومُتناسياً كلّ ما تعرفه عن السينما العالمية, وصبوراً أمام الشاشة لمُدة 238 دقيقة, ..

فإنكَ سوف تستمتعُ حقاً بمُشاهدتك للفيلم الهنديّ (Sangam) من إنتاج عام 1964, وإخراج(Raj Kapoor).
يستوحي الفيلم عنوانه من (Sangam), مكان اللقاء, أو المُلتقى, وهو مكانٌ مقدسٌ في (Allahabad), يلتقي فيه الـ(Gange), والـ(Yamuna), النهران المُقدسان في الديانة الهندوسية, ويلتحق بهما النهر الأسطوريّ (Saraswati), هناك يتجمع مرةً واحدةً كلّ إثنى عشر عاماً عشرات الملايين من الحجاج الهندوس القادمين من كلّ أنحاء شمال البلاد .
ومثل الكثير من الأفلام الهندية, تبدأ أحداث الفيلم في منزلٍ فاخر, ومثل مجموعةٍ أكثر منها, يعود غوبال(Rajendra Kumar) من الخارج بعد أن درس المُحاماة, وحقق رغبة والده القاضي (فيرما), وهو ابنه الوحيد.
سوندار(Raj Kapoor), صديق طفولته, يكشف له عن حبه لصديقتهما المُشتركة رادا( Vyjayantimala), بدون معرفته بأنه يحبها أيضاً,..
يلتزم (غوبال) الصمت, يقمع مشاعره, ويقرر التضحية بحبّه من أجل صديقه.
في حفلة استقباله, يجتمع مع صديقيّ الطفولة : الشاب الفقير, واليتيم (سوندار), والفتاة الثرية (رادا) ابنة ضابطٍ في الجيش, ويتبارى الثلاثة في إلقاء بعض الأبيات الشعرية, ويبدأ (سوندار) بالغناء.
في هذا المشهد/الأغنية المُرتبطة تماماً بالحدث, تقتربُ (رادا) من (غوبال), فيبتعد عنها كي يُشعرها بأنها مُجرد صديقة, وعندما يخطو (سوندار) نحوها, تبتعد عنه, ..
ومن هنا تنطلق العقدة الحقيقية للفيلم, ومُتوالية الأحداث, والتضحيات .
ولكن الهوس بالسينما الهندية, لا يمنع من تقديم رؤية نقدية للفيلم, وتحليل بعض مرتكزات السيناريو, والعقدة التي يستند عليها.
بدايةً, سوف أتجاوز منطقية صداقةٍ بين شابيّن, وفتاةٍ, منذ الطفولة, وحتى الشباب, ولكن, من الغريب بأن تكون العلاقة بينهم غامضةً, ومُلتبسة .
لقد غاب (غوبال) عنهما فترة سنواتٍ, وكانت الفرصة سانحة لـ(سوندار) لمُصارحة (رادا) بحبه لها, ولم يكن يحتاج لانتظار(غوبال) طيلة تلك المدة, ليكشف له عن مشاعره نحو صديقتهما.
يُزيد التباس العلاقة بين الأصدقاء الثلاثة, بأنه, وعلى الرغم من صداقة الطفولة بينهم, وبغرابةٍ, لم يلحظ (سوندار) أبداً إعجاباً متبادلاً بين (غوبال), و(رادا), والمنطقيّ بأن يضحي بحبه الأنانيّ ل(رادا), وهو الذي كان على استعدادٍ بعد ذلك للتضحية بحياته في سبيل الوطن ؟ ولكن, لو افترضتُ ذلك, لما استمتعتُ بالأحداث التالية, ولتوقفَ السيناريو عند ذلك الحدّ.
تعاند ميكانيزمات السينما الهندية في اعتمادها على عقدةٍ لا تتوافق مع المنطق العقلاني, وترتكز على افتراضاتٍ درامية خاصة بها لا علاقة لها بالواقع, وهي بالتحديد ما يُثير اهتمام المُعجبين بها.
 
 
ومع ذلكَ, فليكن, ومن المُفترض تصديق الحكاية, وإلاّ كان من الأفضل لي الامتناع عن مشاهدة الفيلم, أو الكتابة عنه .
المواطن الغربي(شاباً, أو فتاة) لن يستسيغ تيمةً كهذه, وأكثر من ذلكَ, لن يقتنع بتطورات عقدةٍ يمتلك حلولها مسبقاً.
أيّ شابٍ غربيّ يحافظ على صداقة طفولةٍ, ويضحي بحبه لفتاةٍ من أجل عيون صديقه ؟
وأيّ فتاةٍ غربية تقبل بتلك التضحية, وبالعلاقة المُرتبكة بين الثلاثة ؟.
كلّ من عاش في بلدٍ غربيّ, يدرك اختلاف مفهوم (التضحية) عما تربيّنا عليه في بلادنا المُلتفة حول عاداتها, وتقاليدها, حيث يبني أفراد العائلة هرماً عائلياً متيناً يمنح مكانةً عظميةً للأمّ .
بالمُقابل, فإنّ مفهوم (الفداء) من أجل الوطن متأصلٌ في الثقافة العربية, ولا نجده بنفس القوة عند المُواطن الغربيّ, وربما لستُ بحاجةٍ للتذكير بأقوال الجنود الأمريكان الذين يعبثون بالعراق, ويعتبرون مهمتهم الاستعمارية(عملاً), وليس (فداءً) لوطن.
على عكس ما فعله (سوندار) عندما تطوّع للتحليق في طائرته فوق جبال كشمير لإمداد مجموعةٍ من الجنود الهنود المُحاصرين .
وكما تخلى (غوبال) عن حبه لـ(رادا) لصديق عمره, ضحى (سوندار) بحياته لإنقاذ رفقاء السلاح.
بعد ساعةٍ, وربعٍ من بداية الفيلم, تبدأ العقدة في تشابكها, ويُوحي السيناريو بأنّ (سوندار) أصبح في عداد المفقودين بعد إصابة طائرته, وسقوطها.
منذ ذلك الحدث المفصليّ, كان من المُفترض عودة الأمور إلى ما يجب أن تكون عليه, فقد اختفى العائق الذي كان يحول دون علاقة حبٍّ مُتبادلة بين (غوبال), و(رادا), وتد

المزيد


سينما آسيوية

أبريل 8th, 2008 كتبها محمد بلوش نشر في , سينما آسيوية

فيلم اسامة

 

 

 "أسامة " …

هوية هاربة… تحت سماء مسقوفة بالرعب

 

رانيه عقلة حداد/الآردن

 

824ima

لم يكن ذاك مطرا تجود به سماء أفغانستان على نسائها… إنما سياط ماء تجلد وتمحو ما تبقى من كرامتهن وعزتهن.

 

   هذا هو واقع حال المرأة الأفغانية في ظل حكم طالبان، وكما تعكسه كاميرا المخرج الأفغاني (صديق بارمَك) في فيلمه " أسامة " … حيث تتدفق الأفغانيات كأمواج هادرة تطالب من أسفل البراقع الزرقاء بالحق في العمل الذي يحرّمه عليهن حكم طالبان؛ ففَتح النار وخراطيم الماء عليهن كي تقضي على من لم يقوَ الفقر والجوع الفتك بهن بعد.

 

   لو أدرك الماء يوما أنه سيخون سلالته ويصبح أحد أسلحة طالبان ضد حرية وكرامة الإنسان لتبخر خجلا أمام البراءة والهوية المسلوبة لتلك الطفلة الأفغانية، والتي منذ هذه الحادثة التي شهدت ستهجر أنوثتها لتصبح أسامة (مارينا جُلبهاري)، كي تقاوم هي وأسرتها شظف العيش بالتحايل على أحكام طالبان المجحفة والتي تمنع النساء لا من العمل فحسب وانما من الخروج من المنزل إلا برفقة ذكر.

     هكذا راحت الجدة تعد أسامة كل ليلة لهذا التحول … تقص لها الحكاية ذاتها … عن ذلك الصبي الوحيد واليتيم الذي طلب من الحكيم حين أرهقه العمل ومسؤولية اخواته البنات أن يحوله الى فتاة كي يرتاح من عناء العمل … فأشار عليه بالعبور من اسفل قوس قزح فهو الكفيل وحده بتحويله … العبور أسفل قوس قزح كفيل بتحويل كل من يعبر من أسفله الى النوع الآخر كي يتحرر من الألم، هكذا كان على تلك الفتاة التي لم تتجاوز الاثنتي عشرة سنة بعد ان تعبر بوابة النجاة تلك كي تتحول الى ولد … الى أسامة، فتتمكن من إعالة جدتها وأمها الطبيبة التي مُنعت من العمل في المستشفى في ظل هذه الأحكام كما مُنعت من الخروج من المنزل الأّ بحراسة أحد رجال العائلة، وبما ان جميعهم استشهدوا بحروب أفغانستان المتنوعة، لم يكن هناك من سبيل أمام الأم سوى آخر ذكرى من زوجها … ملابسه وقد أعمَلت المقص فيها لتناسب الابنة، كما أعمَلت الجدة المقص في شعر الحفيدة ليناسب صورة أسامة الذكر حامي ومعيل العائلة الجديد.

 

تَزرعُ ضفيرتها…كي تنبت أملاً 

 

 

  بمشهد آسر وحزين أشبه بطقس جنائزي تزرع أسامة ضفيرتها المبتورة في أصيص زهور، تحتفظ بها كشاهد على أنوثتها الموؤدة … وكحلم سينمو بمنأى عن الجسد.

 

 بعدها، قادتها الأم الى متجر رفيق زوجها القديم كي تجد لأسامة فرصة عمل لديه، دون أن يغيب القلق والترقب عن أحداق جميع الأطراف، فغلطة صغيرة ستقود أسامة الى الموت في حال اكتَشف أحد عناصر طالبان انها فتاة بزي صبي، وفي حذر وحرص فائق باشرت أسامة العمل في دكان الحليب ذاك تحت رعاية صديق الوالد. 

 

تَرسمُ … كي لا تنسى هويّتها

    

 

    إصبع مشبع بشهوة الحنين … راح يُشكّل البخّار المتكثف على زجاج المتجر بملامح الأنوثة … لم يكن هذا الاّ إصبع أسامة وهي ترسم … كي لا تنسى هويتها حيث تمتزج في الخلفية مع ملامح هذه الصورة خطوات طالبان المتوحشة والثقيلة.

 

المزيد





المدرسة العربية للسينما والتلفزيون

www.arabfilmtvschool.edu.eg