كتابة السيناريو

يوليو 23rd, 2008 كتبها محمد بلوش نشر في , تقنيات سينمائية

حول تعليم السيناريو

بسام الهلسة

 

192hal

(1) 


مع انتشار المحطات الفضائية، صار التلفزيون أهم وسيط اتصال معاصر يكاد يتواجد في كل مكان، ويخاطب ملايين الملايين من كل الأعمار والفئات والأجناس في الأقطار، بل القارات المختلفة.. يقدم المعلومات والدعايات، والأفكار والقيم والعواطف، والأخبار الفورية من موقع الحدث.. يقدم الترفيه والثقافة والتاريخ والجغرافية.. يقدم الحقائق والأكاذيب والأوهام والفضائل والرذائل والتفاهات، وكل ما يمكن تصويره ونطقه.. جهاز يتمركز في صدر البيت أو المكتب وتتحلق حوله العائلة لتشاهد وتسمع ما يعرض بصورة حية ناطقة، وإضافة لوظائفه الأولى: الإعلام، التوجيه، الإعلان، التثقيف، التعليم، الترفيه.. صار التلفزيون وسيط اتصال تتيح برامجه وتقنياته للمشاهدين التواصل والمشاركة والتعليق..
باختصار صار هذا الجهاز ديوان العرب والعالم الأكبر، الذي ما من معرفته، والتعامل معه، وتعلُّم مفرداته مَفَرْ…

 

(2)

والسيناريو هو أحد الأسس التي ينهض عليها التلفزيون، أعني مواده المقدمة (الروائية، والعلمية، والتعليمية والدعائية ..) ككل الفنون المشهدية: (المسرح، السينما، العروض المنظمة ..) والكلمة- السيناريو- ذات أصل لاتيني وتعني: حكاية أو سرد المشاهد، وكانت تطلق في إيطاليا في القرن التاسع عشر على العمل المكتوب الذي يقوم به المخرج المسرحي متضمناً سرداً ووصفاً كاملين لمشاهد المسرحية بالتتابع، ولمشتملاتها وحركة وأداء الممثلين، والمناظر، والتقنيات…الخ. ومع ظهور السينما عمم هذا المصطلح على العمل المكتوب لأجل الشريط (الفيلم).. واليوم تعني كلمة سيناريو -في المجال الذي نتحدث عنه-: الفيلم مكتوباً على الورق..
وتوسع استخدامها ككل المصطلحات –لتشير إلى المخططات والتصورات التي توضع لقضية أو حدث..

 

(3)

السيناريو أيضاً هو جنس إبداعي تقني ووسيلة تعبير خاصة متفردة بين وسائل التعبير الإبداعية (الأدبية والفنية) الأخرى… ومعرفته، وتعلُّم التعبير بواسطته، صارا ضروريين في وقتنا الراهن مع تعاظم أهمية التلفزيون، التي تحدثنا عنها آنفاً، والسينما والفيديو أيضاً… وينبغي أن يصار إلى تجاوز الأسلوب المتبع في تعليمه حتى الآن في بلادنا الذي ينحصر في: الدراسة المتخصصة في معاهد السينما (وهي محدودة في الوطن العربي) والجهود الخاصة التي يقوم بها كتاب أو حرفيون هنا وهناك لاشباع رغبة تعبيرية، أو لتلبية الطلب المتزايد على النصوص والتطلع لمخاطبة ملايين المشاهدين، إضافة إلى المكافآت العالية.. وهناك أخيراً التعلُّم من خلال الدورات وورشات التدريب المكثفة التي تقام بين الحين والآخر..

 

برأيي أنه يجب تجاوز هذا الوضع المحدود والعشوائي ليتم تعليم السيناريو بشكل منهجي جاد يتناسب مع أهميته، في المؤسسات التعليمية المختلفة كما هو الحال –مثلاً- مع تعليم الأدب..

وهنا أشير إلى توقع أن يركز التطور التقني –في مجال الإعلام والاتصال- في الفترة القريبة المقبلة، على الوصل والربط بين التلفزيون والشبكة الدولية (الإنترنت) والهاتف المتنقل (الموبايل) وهو تطور نلاحظ بداياته الآن، وسيحقق عند إنجازه ثورة كبرى في الإعلام والاتصال، نظراً لما يملكه هذين الوسيطين –التلفزيون والشبكة الدولية- من قدرات هائلة.

 

(4)

وفي مجال تعليم السيناريو، أروي تجربة شخصية حدثت لي خلال إقامتي في دمشق، فقد قمت بين عامي 1995م – 1996م بتعليم السيناريو –في دورات نظرية وتطبيقية متخصصة- ولفت انتباهي مدى الاقبال الذي حظيت به هذه الدورات من قبل الراغبين في تعلُّم هذه اللغة التعبيرية: رجال ونساء وشباب وفتيات من كل الأعمار والمهن والاهتمامات والخلفيات المعرفية.. كما تلقيت عروضاً لإقامة مركز متخصص في تعليم الفنون السمعية – البصرية (السينار


المزيد


theorie de l'acteur

يوليو 3rd, 2008 كتبها محمد بلوش نشر في , تقنيات سينمائية

فن التمثيل بين “ستانسلافسكي” ومدرسة أستديو الممثل

الأسلوب الحديث يرتكز على الذاكرة الشعورية بينما التقليدي يركّز على الأقنعة

“إيليا كازان” و  “لي ستراسبيرغ” نقلا طريقة الأداء نقلة كبيرة

خالد ربيع السيد/ جدة

 

121507

ليس من الصعب على المشاهد ،مهما كانت خبرته، أن يلحظ الفرق بين الأداء القديم و الأداء الحديث في فن التمثيل، خصوصاً إذا ما تأمل الأفلام الأمريكية منذ الأربعينات وحتى بداية الخمسينات . فالأداء التمثيلي الحديث يتسم بواقعية وطبيعية أكثر، بينما كان الأداء الكلاسيكي القديم فاتراً حد التبلد وأحياناً متكلفاً حد الجمود التام، وكان يعتمد على المبالغة الزائدة عن الحد الطبيعي، وهو المبدأ خاص بالمسرح الذي إنتقل تلقائياً للسينما.

أقنعة الأداء الكلاسيكي ومنهجية التمثيل الحديث

وهكذا في التمثيل الحديث توجد سمات خاصة جداً لدى كل ممثل يضفيها الى أي دور يلعبه، ويفترض لو أن عشرة ممثلين أدو دوراً بعينه فمن المتوقع أن يقدموه بعشرة طرق مختلفة، بينما كان الأداء في السابق منسوخاً من بعضه، وكأنه أقنعة تلبس حسب نوع الشخصية، وهو المتبع في طريقة التمثيل المصرية الحديثة، غير أن تلك الأقنعة القديمة لم تكن شديدة التنوع، بل تكاد تنحصر في خمسة أنواع محددة: قناع الخير وقناع الشر، قناع المحب، قناع المتغطرس، قناع الفقير .

 وبشكل عام، فإن الشخصيات التي تقوم بأداء حديث تبدو أكثر حقيقية و متعددة الأبعاد، أي لها وجود مكتمل وقائم. بينما في السابق كانت الشخصيات تبدو مجرد جزء من الفيلم، تـُبث فيها الحياة مع عرض أول مشهد له، وتـُنزع منها الحياة مع ظهور كلمة “النهاية”، والسبب في ذلك هو أن الأداء الحديث يستفيد من جوانب الشخصية التي لا تظهر بالضرورة في النص مثل الجانب النفسي والذهني والاجتماعي والثقافي، فيكون التمثيل في هذه الحالة أشبه بتلبس حالة انسان بالكامل، وليس فقط تقليد بعض تصرفاته ظاهرياً.

ولا يمكن أن ينسب هذا التغير الذي طرأ على الأداء السينمائي في العالم إلى شخص واحد، فمن مدرسة شارلي شابلن وإن كانت لها خصوصية كبيرة إلا إنها أسست الى الإنتباه الى الحالة النفسية والتعبير عنها بلغة الوجه والجسد ، ولكن هناك مدرب ومعلم تمثيل عرف عنه أنه خرّج دفعات من الممثلين اللذين إذا تأملنا أسماءهم وجدنا أنهم يمثلون التغيير الذي طرأ في فن التمثيل ومن هؤلاء : مارلون براندو وجيمس دين ،مونتجومري كليفت ،ستيف مكوين ،جين فوندا ، وبول نيومان ،جو آن ودوارد ،مارلين مونرو ،لي ريميك ،آن بانكروفت ،روبرت دينيرو ،آل باتشينو ،جاك نيكولسون ،رود ستايجر ،جيرالدين بيج ،سيدني بوتييه ،شيلي وينترز ،جيل كليبيرج ،إيفا ماري سانت ،مارتن لانداو ،ميكي رورك ،جاك بالانس ،باربرا بيل جيديس ،إيلاي والاك ،كيم ستانلي ،ويل باتون ، داستن هوفمان، سالي فيلد، جين هاكمان، وميريل ستريب. والمُعلم الذي علم هؤلاء التمثيل هو الهنغاري لي ستراسبيرغ.

الهنغاري الذي نقل عن ستانسلافسكي

ولد ستراسبيرغ Lee Strasberg في هنغاريا عام 1901، ثم هاجر مع أهله إلى أميركا وعمره ست سنوات. وفي عام 1924 مثل لأول مرة، وكان ذلك في مسرحية من إنتاج نقابة المسرح عرضت في نيويورك. بعد ذلك عمل كمدير مسرح لبعض إنتاجات النقابة. وفي عام 1931 شارك في تأسيس فرقة مسرحية اسمها “مسرح الجماعة”. وكانت أول من وظف أسلوب كونستانتين ستانسلافسكي في أعمالها.

 وستانسلافسكي هذا ، مسرحي روسي كان مديراً لمسرح موسكو للفنون وكان يقول “بأن على الممثلين ألا يبالغوا في إظهار العاطفة بالأسلوب التقليدي لأعراف المسرح، بل يتعين عليهم أن يتحدثوا وأن يعبروا بحركات أيديهم بالطريقة المتبعة في حياتهم العادية، ويعتبر ستانسلافسكي من أهم الشخصيات المؤثرة في المسرح الروسي بدأ منذ عام 1907 عندما وضع نظريات وأساليب وتمارين لجعل التمثيل واقعياً وطبيعياً. وتعرف مجموعة نظرياته بشكل عام بإسم (الأسلوب). وقد غير أسلوبه شكل التمثيل في روسيا قبل أي دولة أخرى. ولكن هذا التغير ظل محصوراً في روسيا إلى أن جاء لي ستراسبيرغ وتبنى أسلوب ستانسلافسكي وفق منظوره الخاص في فرقة “مسرح الجماعة” ولاحقاً في “أستديو الممثل” الذي أسسه المخرج إيليا كازان والمخرجة والمنتجة المسرحية شيريل كروفورد والمخرج المسرحي روبرت لويس. إنضم إليهم ستراسبيرغ حتى أصبح في العام 1952 مديراً له واحتفظ بذلك المنصب حتى وفاته في العام 1982. وكان خلال تلك السنوات المدرس والمدرب الرئيسي في الأستوديو، بل والمعلم  الوحيد فيه على مدى سنوات عديدة. ومن الفنانين الذين تعاقبوا على منصب إدارة الأستوديو بعد وفاة ستراسبيرغ الممثلة إيلين بيرستين والممثل آل باتشينو والمخرج المسرحي فرانك كورسارو .

وبالطبع فإن مساهمة أستديو الممثل آنذاك في تخريج عددا من المخرجين والكتّاب والمؤلفين المسرحيين المرموقين مثل مارك رايديل ونورمان ميلر وتنيسي وليامز وإدوارد ألبي وجيمس بالدوين، كان لها دور في تكريس أسلوب ستراسبيرغ .

 وهنا ينبغي التنويه بأن ستراسبيرغ كان ينفذ أجندة ستانسلافسكي  “وفق منظوره الخاص” لأن نظريات ومبادئ ستانسلافسكي كانت شاملة لجوانب عديدة من حالة الممثل وأسلوب عمله، كما كان جزء كبيراً منها تجريبياً، بينما تركزت تدريبات ستراسبيرغ لطلابه على نظرية واحده تقريباً، تعرف بنظرية التمثيل المنهجي أو الحي (Method Acting) وهي طريقة تمثيل متعلقة بما يسمى بـ(الذاكرة الشعورية) لتحقيق (الإلهام الإبداعي) بدلا من تحديد مسبق لأثر الأداء، وذلك في محاولة لتحقيق (الأداء الكامل) والمعايشة الكاملة.

مدرسة الحرفية الداخلية (المعايشة)

ارتبطت هذه المدرسة في نشأتها باسم الممثل والمخرج الروسي العظيم (قنستانتين ستانسلافسكي) 18

المزيد


analyse filmique

يونيو 24th, 2008 كتبها محمد بلوش نشر في , تقنيات سينمائية

 
سياقات المعنى
 
 

3

 عز الدين الوافي

 
مجالات التحليل الفيلمي
         من أجل تعريف مجالات واختصاصات التحليل الفيلمي، يلزمنا التمييز بين حقول اشتغال هذا النوع من التحليل وأهدافه، من هنا نؤكد أن ما نستهدفه،هو عمليات ثلاث تخدم هذا المنطق هي:
ــ أولا هناك ما يمكن وصفه بالطابع الإخباري وأحيانا الترويجي للفيلم وفق ما تراه العين وتسمعه الأذن،ويتم ذلك غالبا من خلال تقديم مختصر عن أحداث الفيلم .
ـ ثانيا نسعى إلى تفكيك بعض مكونات الفيلم الفنية والتقنية من الداخل،ونكون بصدد التحليل الفيلمي أي بشكل مستقل عن أية نظرية معرفية خارج إطار نظرية التحليل الفيلمي.ويهدف هذا المجهود إلى فهم بعض القضايا المطروحة وتقريبها من المشاهد،مع شرح ما يعرف بمرتكزات اللغة السينمائية الخاصة بهذا الفيلم دون غيره،أو المشتركة مع أفلام تدخل في إطار نفس النوع.ارتباطا بالتأويل الفيلمي،نقول أن هناك من ينظر إلى هذه المهمة بشكل مستقل،كما أن هناك من يربطها بالتحليل ويجعلها مرحلة نهائية.
ــ ثالثا،إذا كان بالإمكان الحديث عن تميز الخطابات بتميز حقول اشتغالها.قد نتحدث عن الخطاب الديني،والخطاب السياسي،كما أن ما ينطبق على السينما يستدع خطابا متميزا يشتغل على متنها وهو الخطاب الفيلمي ،وهو خطاب، وإن كان يتأسس من داخل حقل متميز هو السينما ،فإنه يستعير من أدوات وآليات ومناهج خطابات أخرى وحقول بعيدة نوعا ما عن السينما من قبيل السوسيولوجيا ،والتحليل النفسي،والمجال الحقوقي الخ …  
         إن مناهج وطرق تحليل الفيلم تتراوح بين ما هو نصي، سردي يحيل على أصول لسانية كما هو الحال عند كريماس وبروب، ويدخل هذا في إطار ما يعرف بالسرديات، وبين ما هو إيقوني،وموضوعاتي،و ما هو بنيوي حيث يعتبر الفيلم كوحدة متكاملة البناء يتعاضد في تشكيل نسقه العام  سيناريو وقصة، وحوار.
         لكل من هذه العناصر المكونة للفيلم علاقة بالتأثير النفسي والفني والتي تندرج ضمن شروط تلقي الفيلم كجنس تعبيري،لهذا نرى أن كل تناول نقدي أو تحليلي للفيلم لا بد أن يتراوح بين نقد سينمائي عاشق،وآخر ميداني يطور من خلاله الناقد أدواته عبر تراكم كمي ومعرفي بالتجارب السينمائية.كما يمكن الإشارة إلى نوع آخر من النقد،وهو ما يوصف بالنقد الموسمي المولع بظاهرة النجوم، أو بالسبق الإعلاني والصحفي.
 
مهام الناقد السينمائي
         يهمنا أن نميز بين محلل الفيلم وناقده، ونستعمل ناقد الفيلم عوض الناقد السينمائي لكون المفهوم الأخير أكثر تعميما.وإذا كانت العملية النقدية تنطلق من ثلاثة أسس هي: الإخبار والتقييم،ثم الترويج للعمل،فإن العملية التحليلية للعمل الفيلمي تروم إنتاج مجموعة من المعارف حول بعض المكونات الفيلمية انطلاقا من منطلق تأويلي يصب في ما يعرف بنظرية السينما.
         نلاحظ أن ناقد الفيلم يسعى إلى تقديم مجموعة من المعلومات عن الفيلم بدءا بنوعيته وأسلوب مخرجه،عارضا آرائه السلبية والإيجابية، وكذا كيفية استقبال الجمهور لهذا الفيلم أو ذاك.أما المحلل فإنه يصبو إلى إنتاج معارف في مجملها تجمع بين مرتكزات نظرية وبين أخرى تطبيقية تسعى إلى تفكيك عناصر الفيلم من سيناريو،ومونتاج،وإنارة وديكور.كما يسعى في نفس الوقت إلى تقريب المشاهد المتذوق والمتعلم من مكونات الفيلم بطرق ديداكتيكية وتربوية وهو ما يجعله ينتج أفكارا وتأملات جمالية.
 
         لا يمكن الجزم أن هناك طريقة واحدة ووحيدة وعالمية للتحليل والإخراج الفيلمي،لأن هناك طرقا متباينة ومتداخلة في غالبية الأحيان، فيها مثلا من يركز على الجانب السردي/ النصي ويدعى أصحاب هذه الطريقة بالمخرجين الأدباء،كما هناك من يركز على الجانب البصري/ المشهدي ويدعى أصحاب هذه الطريقة بمخرجي الصورة ،وهكذا يبقى على محلل الفيلم أن يختار بين مجموعة من الأساليب التي تتناول الظاهرة السينمائية ليكون أسلوبه الخاص في مقاربة مشاهد أو متتاليات فيلمية،لكن بإمكانه الجمع بين أكثر من نظرية لاستجلاء مضامين وملامح مختلفة. وتختلف درجة الانفعال مع الصورة طبعا من متلق باحث عن ذاته ورغباته في ما يشاهده من أفلام إلى متلق أقل انفعال،متلق عاشق للسينما يملك قدرا معينا من الثقافة السينمائية،لكنه لا يملك الأدوات القادرة على الكشف والتحليل وإدراك الأبعاد الجمالية والفكرية.وغالبا ما يغيب الفيلم المشاهد وتسقط الذات المشاهدة اهتماماتها الفكرية والثقافية المرتبطة بدائرة اختصاصها 3
         إن الفيلم،كمنتوج متعدد الأصوات والخلفيات، يساهم بطبيعته في إنتاج خطابات نقدية موازية من مواقع جمالية وأيديولوجية متباينة، قد تكمل بعضها البعض كما قد تتعارض فيما بينها تماما.وهذا ما يجعل بعض القراءات النقدية زائفة ومنحرفة أو ساقطة في النظرة الضيقة الناجمة عن حسابات شخصية تنطلق من نية الحط من قيمة الفيلم ب

المزيد


cinema et musique

يونيو 23rd, 2008 كتبها محمد بلوش نشر في , تقنيات سينمائية

حكاية موسيقى السينما

خالد ربيع السيد

 

4331

بدأت السينما صامتة ، وإستمرت هكذا، منذ قدّم الأخوان لوميير( لويس و أوجست) عرضهما الأول بواسطة جهازهما المعروف بالسينماتوجراف في ليلة شتاء قارصة البرد في بدروم المقهى المتألق “جراند كافيه” بلندن مساء الثامن والعشرين من شهر ديسمبر سنة 1895م ، حتى منتصف العشرينات ظلت السينماتوجراف لا تطلق الصوت البشري أو المؤثرات الصوتية التي تحاكي الطبيعة أو الموسيقى المصاحبة للصور المتحركة . ولم تكن الموسيقى التصويرية ،منذ إنطلاقة السينما الكبرى في عشرينات القرن الماضي، جزءا من صناعتها أو مدخلاً تقنياً ضمن عناصرها الأساسية . لذلك إستشعر السينمائيون آنذاك أن الأفلام الصامتة تبدو خاملة وغير مؤثرة على المشاهد بالمستوى المطلوب ، ورأوا أن إضافة المؤثرات المسموعة والصوت البشري والموسيقى الى الأفلام سيعطي العروض السينمائية مزيدا من الحيوية ومن ثم تحفيز الجماهيري ودفعهم الى الإقبال لمشاهدتها ، وعلى إثر ذلك بدأت مراكز التطوير في “الأستوديوهات” البريطانية والألمانية والأمريكية بالاشتغال على إيجاد تقنية تمكنهم من جعل الأفلام ناطقة ، وكان الهم الشاغل لدى السينمائيين ،بحسب ما ذكر شارلي شابلن في مذكراته، ينصب نحو جعل صوت الممثلين مسموعاً وتوجيه إنتباه المتفرج الى الصورة والكلام معاً، أي إدخال عنصر الحوار الى العرض السينمائي.
وقد أجرى رجل الصناعة السينمائية الألماني أوسكار ميستر ( 1866 ـ 1943 ) أولى التجارب لإنتاج أفلام ناطقة في عام 1908م و إن لم تنجح التجارب بالشكل المرضي فقد أحدثت تقنية إدخال الصوت البشري وإنطاق الأفلام ، نوعاً من الجمود ، وأصبح الإهتمام منصباً على ما يقال لا على ما يعرض ، وتحولت بدورها الأفلام من صامتة الى ساكنة ، كالأفلام التي نعتبرها اليوم رتيبة على نحو فظيع قد يجلب النوم .
وهكذا أخذ الأمر من الوقت ما جعل صناع السينما يتوصلون الى تقنية إدخال الموسيقى على شريط الفيلم مع الصوت البشري الحواري ، وظهرت أفلام “شارلي شابلن” بشكل أكثر ذكاءاً في تلك المرحلة ، فكان في الفيلم موسيقى بسيطة تعتمد على آلة البيانو فقط ،كما هو معروف، تتخللها بعض الجمل المنطوقة بإقتضاب بالغ ، وكانت فكرة شابلن التي بثها الى صناع أفلامه في 1931م، أن تؤلف موسيقى حية تلائم السيناريو. وبدأ هو بوضع وتأليف موسيقى خاصة لفيلمه الشهير أضواء المدينة / City Lights” ثم إعتمد ذلك في ما تلى من أفلامه مثل : العصور الحديثة / oderen TimesM في 1936 و الديكتاتور العظيم / Great heT Dictator في 1940م .
ما يجدر ذكره هنا، أنه قبل تلك المرحلة كانت الموسيقى تعزف داخل صالة السينما وعلى الهواء مباشرة ، أي أن المؤلف الموسيقي ومن معه من مايسترو وعازفين يقفون بجانب الجمهور ويتابعون الأحداث المعروضة أمامهم وعند مشاهدة أحداث معينة يقومون بعزف مقطوعات يعدها المؤلف سلفاً وينظمها كما يشاء ضمن المشاهد التي يرى أنها مناسبة لها . غير أن تلك المرحلة لم تستمر طويلا ومع مرور السنوات ازدادت صناعة الأفلام تنظيماً وصار الأمر يعود للمخرج الذي يقود دفة العمل من أوله الى آخره فأصبح هو من يوجه الملحن نحو تأليف لحن بذاته لكي يعطي مشاعرا معينة ، ومن ثم يوافق على عزفها أو يرفض أداءها داخل صالة العرض . وأيضاً مع التطور العام الذي شمل الصناعة لم تعد الموسيقى تعزف على الهواء داخل دار السينما بل صارت تسجل بمفردها ثم يتم إدخالها على شريط الفيلم السينمائي ، وتوليفها مع بقية الأصوات الموجودة أصلاً.
وفي مرحلة لاحقة بعد أن انتهاء الحرب العالمية الأولى قفزت ألمانيا الى مقدمة مشهد الإنتاج السينمائي ،وهي البلد المهزوم الذي يحاول محو آثار الهزيمة ومواجهة الأفلام الدعائية المعادية له ، حيث أنشأت الحكومة الألمانية ( شركة الصور الفتوغرافية الألمانية ) أو دوليج اختصارا ، فاضطلعت تلك الشركة وغيرها بإنتاج أفلام وثائقية حكومية أدخلت بها بعض من التقنيات الصوتية المحدودة، و كانت تلك الأفلام تطمح الى تجميل صورة ألمانيا الكريهة في العالم كله آنذاك .
ورغم محدودية المحاولات الألمانية إلا أنها أسهمت في تقدم تقنية إدخال الصوت . الى أن ظهر المؤلف الموسيقي الفرنسي كاميلي ساينشيز في منتصف العشرينات ، كأول من قام بكتابة وتأليف موسيقى خاصة بالأفلام . في الوقت الذي كان فيه سابقيه الموسيقيين المعنيين بتنفيذ المؤثرات الصوتية في الأفلام يقتبسون من الكلاسيكيات المتداولة ويدرجونها في الشريط الفيلمي بحيث تتواءم مع إحداث الفيلم ، وربما لا تتواءم ، فيعمدون الى إجراء بعض التغيرات في التوزيع الموسيقي ، ثم يتم إدماجها بعد ذلك وتسجيلها في الأفلام ، أو أن يقومون بعزف ألحان معروفة تتكرر غالباً في الأفلام الأخرى . وقد إعتمد ساينشيز في عمله التأليفي على إحساسه بدرامية الأحداث ووضع الألحان المناسبة التي تساير وتنسجم مع سيناريو المشهد المعروض.
وقد اقترنت أساليب الإخراج في تلك الفترة بنمط إخراج مسرحي ذي طبيعة باروكية فيكتورية مزخرفة لها مذاق الفخامة والأبهة الغريبة. وهي مستوحاة من عروض باليه الهامبرا و شاتيليه مثل عروض سندريلا في 1922م ، وكان من الطبيعي أن تتجانس تلك النمطية مع الموسيقى الباروكية الفكتورية التي ألفها ساينشيز في الأفلام التي نفذها موسيقيا .
وفي أواخر العشرينات أدخل الصوت الى الأفلام وصارت الأفلام ناطقة، كما أسلف الذكر ،ول

المزيد


سيناريو للتحميل

أكتوبر 13th, 2007 كتبها محمد بلوش نشر في , تقنيات سينمائية

سيناريو الحياة لذيذة لفيديريكو فيليني

 

 

 

 

المزيد


تقنيات السيناريو

سبتمبر 18th, 2007 كتبها محمد بلوش نشر في , تقنيات سينمائية

كيف تكتــــب السيناريو السينمائي؟

 

الدكتور جميل حمداوي

تمهيـــــد:

من المعروف أن الصناعة السينمائية لاتنبني إلا على عنصرين أساسين لايمكن الاستغناء عنهما ، وهما: السيناريو والإخراج. فإذا كان الإخراج هو تركيب الفيلم وتحويل السيناريو إلى مشاهد مرئية حركية تقطيعا وتصويرا وتوليفا، فإن السيناريو هو عبارة عن قصة حكائية مروية عن طريق الكاميرا، أي إنه عبارة عن قصة مصورة في لقطات فيلمية ومشاهد وبكرات توصل الفكرة إلى المتفرج قصد التأثير عليه إيجابا أو سلبا. ومن هنا، فالسيناريو هو مضمون الفيلم ومادته الإبداعية التي يشاهدها المتفرج، بينما الإخراج هو مجموعة من الطرائق الفنية والجمالية الشكلية والتقنية التي يلتجئ إليها صانع الفيلم ومحققه لإخراج الفيلم وصناعته وإنجازه تقنيا وإبداعيا. أي يبدأ المخرج عمله بعد تسلم السيناريو من السيناريست ، ويمر عمله بثلاث مراحل أساسية وهي: التحضير للفيلم بعد الموافقة مع المنتج على تنفيذ السيناريو وتمويله، وتصوير الفيلم إجرائيا بعد اختيار المناظر الداخلية والخارجية، والانتهاء بمرحلة التوليف و المونتاج.

هذا، وإن الفيلم المتميز الناجح لايمكن أن يحقق ذلك النجاح إلا إذا كان السيناريو قد بني بطريقة فنية جيدة ورائعة من سماتها: التنسيق والتوليف والتسلسل واحترام التعاقب الزمني والتجديد في المضمون والأطروحة والهدف، والإبداع في الشكل والتقنية والمنظور، وكل ذلك من أجل إثارة الجمهور وجذب انتباهه البصري والسمعي والذهني.

إذاً، ماهو السيناريو؟ وماهي أهم مكوناته السينماتوغرافية؟ وماهي أهم شروطه؟ وماهي المراحل التي يخضع لها تأليف السيناريو؟ وماهي لغاته وتقنياته؟ أو بتعبير آخر ماهي أدوات الكتابة السينمائية التي تسعف كاتب السيناريو في تخطيط حبكته السردية؟ وماهي الطريقة الإجرائية في كتابة السيناريو ؟ تلكم هي أهم العناصر التي سوف نحاول الإجابة عنها في موضوعنا هذا.

1- تعريــــف السيناريو؟

من المعروف أن لفظة سيناريو كلمة إيطالية تعني العرض الوصفي لكل المناظر واللقطات والمشاهد والحوارات التي سينبني عليها الفيلم بطريقة مفصلة على الورقة من التقطيع حتى التركيب والمونتاج. ولم يحظ السيناريو بالاهتمام إلا مع استقلال السينما باعتبارها فنا له خصوصياته الفنية والجمالية والتقنية على غرار الفنون الجميلة الأخرى، وصار هذا الفن بعد ذلك يلقب ضمن شبكة الفنون الجميلة بالفن السابع ، وعد فنا وصناعة تجارية مدرة للربح. وازدادت قيمة السيناريو مع الفيلم الناطق سنة 1927م مع فيلم "مغني الجاز" لألان گروسلاند. وأصبح للسيناريو متخصص يسمى بالسيناريست يتعاقد معه المنتج من أجل صناعة الأفلام، وقد يكون السيناريست كاتبا أو شاعرا أو مخرجا أو هاويا أو محترفا.

وتستمد فكرة السيناريو من قصاصات الصحف أو من مضامين بعض المسرحيات أو من القصص أو من الروايات سواء أكانت قديمة أم حديثة أو من أرشيف المحكمة أو من التاريخ أو من وقائع اجتماعية وسياسية وثقافية أو تقتبس من التراث الأجنبي أو العالمي أو الإنساني.

وإذا كان الفيلم عبارة عن قصة مصورة ومشخصة حركيا تروى للجمهور على الشاشة الصغيرة أو الكبيرة أو هو فن سرد القصة بالصور، فإن السيناريو هو التخطيط للفيلم على الورق، أي إنه تخطيط للقصة السردية الحكائية في شكل لقطات ومقاطع ومشاهد وبكرات وحوارات على الورقة لكي تكون قابلة للتشخيص والتمثيل والتمسرح الدرامي في الأستوديو الداخلي أو الخارجي. كما أن السيناريو قصة سردية تكتب بطريقة مشخصة بالحركات والنقل المرئي البصري.

وللتوضيح أكثر: فكاتب السيناريو هو الذي يضع حوارات مكثفة مقتصدة على ألسنة شخصيات محددة بدورها بدقة على عدة مستويات: سيكولوجيا وأخلاقيا واجتماعيا وسلوكيا عن طريق تقطيع القصة إلى بكرات ومقاطع ومشاهد ولقطات حركية مع إبراز أمكنة الأحداث وأزمنتها وتبيان مناظرها ومنظور الكاميرا والديكور والإكسسوارات والإضاءة والمؤثرات الصوتية والموسيقية.

وتأخذ اللقطات والمشاهد والمقاطع والبكرات طابعا تعاقبيا في السيناريو، وتأخذ كل جملة سردية رقما متسلسلا معينا ، ليقوم المونتير فيما بعد بترتيب الإيقاع الزمني والحدثي تتابعا أو توازيا أوتداخلا. ومن هنا، فالسيناريو عبارة عن شريط سردي ووصفي يهدف إلى تقديم الأحداث والشخصيات والفضاء الزمكاني مع تقديم كل المعلومات الضرورية إلى المشاهد عبر مكونات الحبكة السردية. وهناك نوعان من السيناريو: سيناريو خاص يتعلق بالسينما، وسيناريو عام يوجه إلى المسرح والإذاعة وغير ذلك من الاختصاصات الإعلامية.

وعلى أي، فالسيناريو الخاص:" هو الذي يكتب أصلا لغاية إنتاج فيلم سينمائي، وغيره هو ذلك الذي يحور عن نص موضوع لغير السينما كالقراءة والإذاعة أو المسرح.

جميع أنواع السيناريو دعامة أساسية للفيلم، إنجازه يوكل للمحترفين الممارسين، ومع ذلك فالسيناريو ليس ممتنعا على غير المحترف. فإنشاؤه في متناول حتى السينمائيين الهواة، لأنه يبدأ بفكرة صغيرة حتى ولو كان لأضخم الأفلام وأجودها، وبناؤه هو الذي يكسوه بتلافيف مهما تعددت قنواتها فلابد أن تصب كلها في جدول واحد يقود إلى الفكرة الأصلية التي قد تكون صغيرة بالغة الدقة في الصغر.

مثل هذه الأفكار الصغيرة وحتى الكبيرة منها، يمكن العثور عليها في الوقائع اليومية العادية، فالمهم أن تكون فكرة المحور تتضمن: ماذا وقع؟ وأن يكون كساؤها هو: كيف؟ وتعليل ماوقع.". ومن جهة أخرى، فالسيناريست هو الذي يتخصص في كتابة السيناريو المعد لإنتاج الفيلم السينمائي، وكاتب السيناريو طبقا للفصل (31) من ظهير29-07- 1970 م في القانون المغربي المتعلق بالصناعة السينمائية" يتمتع بصفة مؤلف سينمائي، وبالتالي تشمله الحماية القانونية كشريك في المصنف السينمائي إلى جانب المخرج وواضع الموسيقا" . ويعني هذا، أن السيناريست له مكانة محترمة في مجال صناعة السينما، وله ضمانة تشريعية وحماية قانونية مادام هو صاحب الحق ومالك العمل الذي يقوم عليه الفيلم.

ولا يجوز للمخرج أو المنتج إطلاقا أن يتعديا على حقوق السيناريست أو كاتب السيناريو، فلا بد من تعاقد موثق ومثبت قانونيا ، لكي تصبح الشراكة قانونية ، وبالتالي، يصبح العمل مشروعا وقابلا للتمويل والدعم من قبل المراكز السينمائية الوطنية.

2- العوامل التي تتحكم في السيناريو:

يراعي السيناريست في بناء قصته ثلاثة عوامل رئيسية، وهي: التوازن، والتوقيت، والاقتصاد.

ويعني هذا أن قصة السيناريو لابد أن تكون متوازنة في عناصرها متناسقة في محطاتها السردية التي تستند إليها الحبكة القصصية. فالتوازن هو الذي يحقق النجاح للفيلم، فالعناصر لابد أن تتضام وتتشابك داخل نسق فيلمي متوازن في علاقة بالتوقيت والمتفرج الذي لايستطيع متابعة الفيلم في جلسة واحدة أكثر من ساعتين. كما يستوجب التوازن مراعاة عدد المشاهد في علاقتها بمدة الفيلم وطول شريط السيلولويد، وتحقيق الانسجام بين البداية والعقدة والنهاية، وضبط الوقت بشكل متوازن بين مشاهد البكرة الأولى والبكرة الثانية والبكرة الثالثة.

ويقصد أوزويل بليكستون بالتوازن:" القصة المتكاملة التي تترك المتفرجين قانعين بأن كل عنصر من عناصر القصة قد نال نصيبه من الأهمية. والتوازن والتوقيت يتداخلان. ولكن من الممكن أن تجد توقيتا جيدا في قصة ما دون أن تجد فيها توازنا جيدا.".

ويفهم من هذا التعريف أن جميع العناصر المكونة للقصة ينبغي أن تكون متوازية ومتوازنة. وللتمثيل: فالفيلم الذي يستغرق ساعتين يتكون تقريبا من 120 مشهدا، كما ينبني السيناريو على ثلاث محطات سردية أساسية وهي: البداية ، وعقدة الحبكة أو مايسمى بالصراع، والنهاية التي فيها يتم حل المشكل الذي يواجهه البطل أو الشخصية المحورية. فإذا أردنا أن نقسم هذه المشاهد بشكل متوازن، علينا أن نعطي الأهمية الكبرى للصراع مع الإكثار من مشاهده بالمقارنة مع البداية والنهاية. لذا، نخصص للبداية والنهاية ثلاثين مشهدا، بينما نخصص للصراع ستين مشهدا باعتباره أهم مرحلة في عملية الكتابة السردية والمعالجة الدرامية المعقولة. ويضفي هذا التقسيم على الفيلم نوعا من التوازن على مستوى التقبل والقراءة. كما أن الاتساق والانسجام ووضوح المقروئية بالإضافة إلى المتعة والفائدة من العناصر التي تساهم في توفير التوازن الهرموني والتركيبي للفيلم السينمائي. أما التوقيت فهو عنصر مهم في بناء السيناريو، فكل لقطة أو مشهد أو مقطع أو بكرة لابد أن يخضع فضاؤها السردي للتوقيت المقنن والمحدد بطول مدة الفيلم الذي يتراوح بين 90 و120 دقيقة في جلسة واحدة. فمن المعهود أن المتفرج لايمكن أن يجلس أكثر من هذه المدة ؛ لأنه يحس بالملل والضجر والضيق أمام الأفلام الطويلة.

ويمكن للكاتب في مجال الرواية أن يكتب الكثير من الصفحات بل مجلدات، فهو غير مقيد بالوقت؛ لأنه حر في كتابته التخييلية، فهو يكتب لقارئ ضمني متفرغ للكتابة. ولكن السيناريست غير حر فهو مقيد بمدة الشريط ومدة الفيلم، ومقيد كذلك برغبة المتفرج الذي لا يستطيع أن يجلس أكثر من ساعتين ؛ لأن له جلسة واحدة محددة زمنيا ومؤسساتيا وسيكولوجيا وعضويا. إذاً، لابد أن يراعى السيناريست التوقيت أثناء كتابة الجملة السردية السينمائية و يكيفها حسب مدة العرض، ولابد أن يراعي وقت المشاهد وغيرها من العناصر الأخرى التي تدخل في إطار صناعة الفيلم. وعليه، " يضع كاتب السيناريو خطة لفيلمه الذي يستغرق مدة زمنية تقريبية، ثم يقسم خطته إلى عدد محدد من اللقطات. وفي الوقت نفسه، يتحتم عليه أن يكون لديه فكرة ت


المزيد





المدرسة العربية للسينما والتلفزيون

www.arabfilmtvschool.edu.eg