أكتوبر 30th, 2009 كتبها محمد بلوش نشر في , بانوراما

فيلم " أناروز" ( الأمل) يفوز بالجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للفيلم الامازيغي بالمغرب

 

محمد بلوش/ القدس العربي31 اكتوبر 2009

 

اختتمت مساء يوم الاحد 25 اكتوبر فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الوطني للفيلم الامازيغي بوارزازات المغربية، بتتويج

فيلم " اناروز" للمخرج عبد الله العبداوي بالجائزة الكبرى للمهرجان، في حين فاز بجائزة احسن ممثل كل من عبد اللطيف عاطيف في صنف الذكور، عن دوره في فيلم " تيروكزا ءيتمغارت " للمخرج عبد العزيز او السايح، والزاهية الزاهيري عن صنف الاداء النسائي بفضل دورها في فيلم " تابرات" لعلي ايت بوزيد.

اما على صعيد الافلام القصيرة، فقد تم تتويج فيلمين بجائزة المهرجان ، حيث توج فيلم " تاموكتيت" لاحمد بايدو مناصفة مع فيلم " ءاييس ءينو" لعبد اللطيف فضيل.

المهرجان عرف مشاركة مجموعة من الافلام الطويلة والقصيرة، مع تميز ملحوظ لهذه الاخيرة، كما عرف تكريم الممثل المقتدر عبد الرحمن بورحيم اوتفنوت ، والممثلة فاطمة جوطان، عن مسارهما الفني المتميز بالكثافة على مستوى الاشتغال الفني.

ولأول مرة في تاريخ مهرجانات السينما الامازيغية، اثيرت نقاشات حادة ومهمة بصدد تشريح مكامن الضعف والاختلال التي تلازم تجربة الفيلم الامازيغي، حيث كان اللقاء المفتوح بين الممثلين والمخرجين ومجموعة من طلبة المعهد المتعدد الاختصاصات بوارزازات فرصة للنقد الذاتي البناء، تم من خلالها الاستماع الى وجهات نظر الفاعلين في المجال السينمائي الامازيغي، ومقاربة اسئلة الجودة والتكوين، دون نسيان التركيز على غياب الدعم المالي في الانتاج، وتفاقم معضلة القرصنة .

من جانب آخر، نظمت ادارة المهرجان ندوة حول موضوع " الفيلم الامازيغي بين الخصوصية والامتداد" ، شارك فيها كل من الاستاذ الحسين اوعزي عن الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي، والناقدين حسن ملواني ومحمد بلوش، تركز النقاش فيها حول اسئلة تقعيدية لمفاهيم تخص الفيلم الامازيغي، ومحاولة الامساك بالعلامات التي تشكل خصوصية هذا المنتوج الابداعي في علاقاته بالهوية الثقافية الامازيغية والوطنية، مع رصد بعض التوجيهات التي تستهدف الخروج بالفيلم الامازيغي من اطار المحلية الضيق، الى الانخراط الفاعل في سينما حوض البحر الابيض المتوسط بفعل القواسم والارث التاريخي المشترك، دون نسيان الامتداد الابداعي لهذا التعبير الفني على مستوى الانتماء الافريقي .

وكان المهرجان قد افتتح بجلسة افتتاحية يوم الخميس 22 أكتوبر بقاعة المحاضرات التابعة لقصر المؤتمرات بوارزازات، تضمنت عرضين: الأول ألقاه الأستاذ "ابراهيم أخياط" الكاتب العام للجمعية ورئيس المهرجان، حول مساهمة الج

المزيد


أكتوبر 30th, 2009 كتبها محمد بلوش نشر في , بانوراما

الاخراج في الفيلم الامازيغي

الشروق المغربية 28/10/09 /محمد بلوش

 

لست مضطرا للتأكيد على اهمية الملتقيات والمهرجانات السينمائية بالنسبة لسيرورة الابداع الفيلمي الامازيغي، ففي ظل ضعف المواكبة النقدية الملحوظ منذ مايقارب عمر انتاج الفيلم الامازيغي الذي ينيف قليلا عن 20 سنة، وفي ظل غياب ثقافة الاندية السينمائية الامازيغية، والتي للأسف لم تهتم بها المئات من الجمعيات الثقافية المنتشرة عبر الربوع المغربي، تكتسب تلك التظاهرات اهمية بالغة في فتح قناة حوار جدي مابين المتلقي وصناع " الفيلم الامازيغي"، سواء في مرحلة الانتاج او اثناء التوزيع، بعد المرور طبعا من مراحل الكتابة السيناريستية، التصوير، الاخراج، المونتاج، الصوت ..وغيرها من مراحل تكون الفيلم كمنتوج له سمة او طابع مزدوج: فهو فن من جهة، وصناعة من جهة ثانية.

نحن نجمع على كون ميلاد الفيلم الامازيغي، كان في ظروف فرضت فيها الهواية المطلقة نفسها، دون وجود سابق تكوين او تجربة في المهن الامازيغية، وهذا لايعني في الاساس مسلمة يمكن الاخذ بها كقاعدة عامة، حين نجد الاستثناء ينتشلها من التعميم.

ان الاستثناء الذي نتحدث عنه، يكمن في وجود أطر احترافية التكوين في المهن السينمائية، تنتمي اصلا للبيئة الامازيغية في سوس، الريف والاطلس، لكنها لم تع يوما بأهمية منح الهوية الثقافية الذاتية اهتماما متميزا بطابع التعدد، لتختار فقط الاشتغال في مجال الفيلم المغربي باللسان العربي " الدارجي"، في الوقت الذي كان فيه ممكنا ان يعرف المغاربة ميلاد سينما امازيغية منذ السبعينيات والثمانينيات ، بل ومنذ بدايات الاستقلال.

كان الامازيغي مهمشا كإنسان في الفيلم السينمائي المغربي، ومهمشا كحمولة اجتماعية وتاريخية ثقافية بشكل ولد خطاب المطالبة بالحق في الصورة والاعلام كمحاور، قادت عبر خطاب الحركة الثقافية الامازيغية الى تحقيق مكتسبين لايستهان بهما خلال السنوات الاخيرة: انتباه صندوق دعم السينما التابع للمركز السينمائي المغربي للمنتوج الامازيغي لأول مرة في منتصف الألفية الثالثة، من خلال دعم انتاج اول فيلم سينمائي امازيغي ينال الاعتراف الرسمي من المركز السينمائي ولجن القراءة التي تخول لمشروع فيلمي الرفض او القبول على مستوى الدعم، ثم التوفق في تفعيل  مشروع القناة الامازيغية.

جدير بالذكر، ان السائد على مستوى التوزيع منذ عقود، لايتجاوز افلام الفيديو، التي ستوظف فيما بعد وسيط الاقراص المدمجة للاستفادة من تكاليفها المنخفضة مقارنة مع اشرطة الفيديو، مع وجود افلام انتاجها كان من قبل التلفزيون المغربي بقناتيه، قبل ان تدخل الشركة الوطنية للاذاعة والتلفزيون كممول لمشروع ضخم كان يستهدف انتاج 30 فيلما أمازيغيا كل سنة ، استلزم رصد ميزانية ضخمة، خلقت فيما بعد ضجة كبيرة بسبب تفويتها كنوع من الصفقات لشركة واحدة، دون صفقة مفتوحة قد تستفيد منها شركات انتاج متعددة .

حين نتسائل عن هوية المخرج في مجال الفيلم الامازيغي، ونقوم ببحث ميداني في المنجز الهائل على مستوى الكم من الافلام، ثم نبحث عن المستوى الثقافي ودرجات التكوين المهني او الذاتي، اكيد ستكون نتائج البحث كارثية في المجمل، ولا تجعلنا نطمئن أساسا الى كوننا فعلا امام " صناعة فيلمية"، لهيمنة استسهال " الاخراج"، والتعامل مع الكاميرا وتوجيه الممثلين و تنويع زوايا الالتقاط وغيرها من الابجديات الاساسية تعاملا هشا جدا، يعتمد الاطالة في المشهد الواحد ( ربما لحسابات انتاجية مرتبطة بالتمويل، حيث تتهرب الشركات المنتجة من الاطالة على صعيد مدة التصوير وتكاليفه اليومية)، مع الاهتمام الكبير بالحوار اللفظي، دون التعبير بلغة الصورة الموحية.

شركات انتاج الفيلم الامازيغي لا تغامر بميزانية تضمن الحد الادنى للجودة، بل ، تقيد المخرج بكاستينغ مفروض مسبقا في الغالب ( قد يأخذ فيه فنان غنائي او فنانة دورا ، لحاجات اشهارية للرفع من مستوى مبيعات ألبوماته التي تنتجها نفس شركة انتاج الافلام الامازيغية)، بحيث ان مجموعة من الشركات تحاول احتكار ممثلين وتقنيين بشكل لايخضع ل

المزيد


أكتوبر 20th, 2009 كتبها محمد بلوش نشر في , بانوراما

طوعَت دورها في العمل السينمائي لصياغة أخرى تتماهى مع ملامحها وليس مع حقيقتها نسرين فاعور:

فيلم ‘أمريكا’ هو تذكرة دخولي للعالمية

ابتسام انطون/ القدس العربي 20 اكتوبر09

بعد أن حازت الفنانة نسرين فاعور على جائزة إحدى الست ممثلات الأفضل في مهرجان Sandans وذلك لإدائها البارع في فيلم ‘امريكا’. ساهم تميزها في إنجاح مشروع تسويق الفيلم، ونشره عالميا .إبتدأً من مهرجان Cann الفرنسي، وصولا لمهرجانات السينما في الولايات المتحدة الامريكية .
في اليوم الثاني من تشرين الاول (أكتوبر) تمت إستضافة الفنانة نسرين فاعورفي مهرجان ‘نساء البحر الابيض المتوسط في مدينة مرسيليا الفرنسية، حيث تم عرض الفيلم بحضورها ومن ثم أقيمت ندوة جدل حول مضامين الفيلم .
في الثامن من تشرين الاول (أكتوبر) تم إفتتاح مهرجان القصبة للسينما بفيلم أمريكا حيث تم أستضافة المخرجة الفذة شيرين دعيبس وأبطال فيلم ‘أمريكا’ الفنانة نسرين فاعور والشاب ملكار معلم، في ذات المساء تم عرض الفيلم في مسرح الميدان حيفا ومن حيفا تابع فيلم ‘أمريكا’ دورته في مهرجانات السينما حيث عرض في القدس - المسرح الفلسطيني وبيت لحم ونابلس ومهرجان السينما حيفا وعمان في الخامس عشر من تشرين الاول(أكتوبر).
لكثرة ما قرأت عنه في المواقع الإلكترونية الأمريكية والفرنسية انتظرته بفارغ الصبر ولم أُصب بخيبة.
حالفني الحظ أن أكون ضمن جمهور مسرح الميدان وجمهور مهرجان السينما حيفا-سينماتك، في كلتا القاعتين أبدى الجمهور تفاعلا غريبا مع ‘امريكا’ الفيلم، المزود بآليات وطاقات فنية مدهشة من بطلة الفيلم، ومحوره الرئيسي الفنانة القديرة نسرين فاعور، التي طوعَت دورها لصياغة أخرى تتماهى مع ملامحها وليس مع حقيقتها، إضافة الى الروح الحميمية التي جمعت الممثلين ببعضهم البعض، ومكنتهم في ربط صلتهم وكأنهم حقيقة أسرة واحدة، أبرز الممثلين الفنان القدير يوسف أبو وردة الذي أدى دوره بشكل رائع كطبيب وزوج أخت منى فرح بطلة القصة ‘نسرين فاعور’ أما الفنانة القديرة عراقية الملامح هيام عباس كانت أيضا مدهشة بدور رغدة ‘أخت منى - بطلة القصة’، الشاب ملكار معلم ‘فادي ‘ أبن منى، شاب موهوب يتقن التمثيل، لكنه غير واضح في الكلام ‘اللفظ اللغوي’ولا أقصد اللغة، الممثلة عليا شويكات رائعة جدا وقد أدت دورها ببراعة .
الفيلم من إخراج المخرجة الذكية شيرين دعيبس التي تعيش في أمريكا، من أصل فلسطيني.
‘أمريكا’ فيلم جميل، تكمن جماليته في مرونة الاحداث وسهولة وصولها الى المشاهد دون حبكات وعقد وأيضا دون توقعات !
برزت ذروة الفيلم في البداية فقط، حيث نقطة الانطلاق الأولى التي بدأت بها بطلة الفيلم نسرين فاعور داخل سيارة تبدو مثل قفص في أزمة سير، إزدحام سكان، في بقعة صغيرة من شوارع رام لله، وفي ذات المشهد تلتصق كاميرا المخرج بصورة الجدار وتقف برهة ثم نرى مشهدا مؤثرا جدا، ‘جدار وداخله كم ب

المزيد


أكتوبر 19th, 2009 كتبها محمد بلوش نشر في , بانوراما

الدورة الرابعة للمهرجان الوطني للفيلم الامازيغي بوارزازات :

الفيلم الامازيغي من الخصوصية الى الامتداد

محمد بلوش / القدس العربي 20/10/09

تحت شعار " الفيلم الامازيغي من الخصوصية الى الامتداد" ، تنظم الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي فعاليات الدورة الرابعة من المهرجان الوطني للفيلم الامازيغي خلال الفترة الممتدة مابين 20 و25 اكتوبر الجاري بمدينة وارزازات.

ويشمل برنامج التظاهرة عدة فقرات، منها فقرة المسابقة الرسمية التي ستقام عروضها بقاعة العروض التابعة لقصر المؤتمرات بالمدينة، وهي مسابقة ستعرف مشاركة افلام قصيرة وطويلة، بحيث سيتبارى على جوائز الدورة الرابعة كل من الفيلم القصير " سلام د يميتان" لمحمد امين العمراوي، " تامكتيت " للمخرج احمد بايدو، " صباح نسن" لمحمد عتيق،

" أييس إنو" لعبد اللطيف فضيل، " إمطاون نتافوكت" لحميد عزيزي، " إلول ءاسكاس ن 81 " لجمال إد امجوظ، و " تامالوت" للمخرجة فاتن محمدي جنان عن صنف الفيلم القصير.

أما في صنف الافلام الطويلة، فتتضمن لائحة الاعمال المشاركة في المسابقة الرسمية افلام " تمازيرت أوفلا" للمخرج محمد مرنيش، " أناروز" لعبد الله العبداوي، " تابرات" للمخرج علي أيت بوزيد، " اد بلعضيم" لسعيد باحوس، " تيروكزا ءيتمغارت " لعبد العزيز أوسايح و فيلم " إبقيس" للمخرج المحجوب أوبركا .

 

اضافة الى المسابقة الرسمية المذكورة، فإن برنامج الدورة الرابعة للمهرجان يتضمن عدة موائد مستديرة، حيث سيلقي الاستاذ والباحث ابراهيم أخياط عرضا حول عمل الجمعية المنظمة من اجل دعم الفيلم الامازيغي، كما سيحاول الناقد عمر ادثنين تشخيص واقع انتاج الفيلم الامازيغي، قبل أن ينشط ندوة حول الانتاج والتوزيع.

اما الناقد محمد بلوش فسيسير جلسة حول موضوع " الاخراج في الفيلم الامازيغي" ، قبل ان يكون للجميع موعد مع ندوة كبرى تحت شعار " الفيلم الامازيغي من الخصوصية الى الامتداد"،يشا

المزيد


أكتوبر 9th, 2009 كتبها محمد بلوش نشر في , بانوراما

قراءة جديدة في فيلم ‘غاندي’: هل كان مؤسس الهند الحديثة الذي اخرج الاستعمار منها استعماريا؟

 

علي عوض الله كرار/القدس العربي 09/10/2009

فيلم (غاندي) من الأفلام التي لا أشبع منها.. كلما انشغلتُ بحوار ما دار بين غاندي وآخر (زميل/ حليف/ قاض/ ضابط/ صحافي.. إلخ) أراني تخلفتُ عن مسيرة الفيلم.. وما أن أستيقظ من حلاوة الحوار حتى أرى سمعي وبصري يتسابقان عدواً تجاه المشهد الذي بدأ يمر فوق الشاشة.
هذا هو حالي مع الأفلام المحتشدة بحوارات تتجاوز فيما بينها في معظم المشاهد، وخاصة إذا كانت هذه الحوارات من النوع المراوغ، أو المجاور لعديد من التفاصيل الصغيرة المرئية.. فما هو الحال إذن مع الأفلام الطويلة التي تتخطى الساعتين؟
طبعاً أنا أتحدث عن الأفلام الجيدة مثل فيلم (غاندي) الذي حاز على تسعة جوائز أوسكار، وعلى الرغم مما يسقط من حوارات وصور لا تطولهما عيني بسبب انشغالها بغيرهما، إلا أن ما يتبقى في وجداني يكون كافياً لرسم الشخصية وأحداثها كحلم أتمنى أن يتجسد شيئاً فشيئاً من خلال مقابلته أكثر من مرة، وعلى فترات متباعدة، في ناد للسينما، أو في قناة من قنوات التلفزيون، أو من خلال كمبيوتر أو شريط فيديو.
وقد شاء حظي أخيراً أن كنت في زيارة لأحد أصدقائي بالقاهرة (تشرين الثاني/نوفمبر 2008) ولما جاء على لساني ذكر غاندي في مَوْضعين من مواضع الفيلم، وهما موضعان متوازيان ومُغذّيان لبعضهما، ولهما- رغم اختلافهما الظاهري- دلالة على وجود بذرة الهيمنة الاستعمارية داخل المهاتما غاندي نفسه!! وهذه الدلالة لم ألحظها إلا بعد مرور 25 عاماً على عرض الفيلم الذي شاهدته مجدداً في مكتبة الإسكندرية بمناسبة يوم السلام العالمي (12 ايلول/سبتمبر 2008).
ولما جاء على لساني الموضعان بادرني مصطفى ابن صديقي محمود الهندي المشهور بفنان الأغلفة؛ بأن تحت يده سي دي يحتوي على هذا الفيلم؛ فاستأذنته في عرض هذين الموضعين كي أنقل حوارهما على الورق، وبالتالي أكون قد نجّيْتُ نفسي من السهو والخطأ الذين كنت سأقع فيهما حتماً لو اضطررتُ لنقل الحوار من الذاكرة الممسكة بالمعنى العام الذي يمكن التعبير عنه بعشرات من الجمل المختلفة.
وهذا الحوار المنقول عن السي دي بالنسبة للموضع الأول الذي نرى فيه الشاب غاندي وهو يرتدي زي جنتلمان إنكليزي، ويجلس بكل عظمة داخل صالون الدرجة الأولى في القطار المتجه إلى بريتوريا بجنوب أفريقيا، وما أن يلحظه الراكب الآخر الذي سيلازمه في الصالون، وهو إنكليزي أبيض البشرة، حتى بدا عليه الغضب، وارتد باحثاً عن مفتش القطار الذي عاد معه إلى الصالون:
المفتش: ماذا تفعل في هذه العربة يا هذا؟
غاندي: لماذا؟ أنا معي تذكرة درجة أولى.
المفتش: كيف حصلت عليها؟
غاندي: لقد طلبتها بالبريد. أنا أعمل بالمحاماة.
المفتش: لا يوجد محامون ملونون في جنوب أفريقيا. أجلس حيث تنتمي.
عامل الأمتعة: سآخذ أمتع

المزيد


حوار

سبتمبر 16th, 2009 كتبها محمد بلوش نشر في , بانوراما

 

الأستاذ الناقد السينمائي محمد بلوش لجريدة العالم الأمازيغي:

الواقع أننا نسعى خلال رمضان إلى تحويل قناتينا إلى مايشبه ساحة " حلقة"

حوار ابراهيم فاضل/ جريدة العالم الامازيغي شتنبر 2009

 

 

 

منذ ظهور أول فيلم أمازيغي "تامغارت وورغ" للمخرج الحسين بيزكارن، اكتسبت الأفلام الأمازيغية تجربة محترمة، أهم مظاهرها غزارة الإنتاج على مستوى الأقراص المدمجة والتي من خلالها تم استقطاب جمهور كبير من المعجبين بهذا الفن.

   كما ظهرت كوكبة من الفنانين الشباب الذين استطاعوا فرض الذات محليا ووطنيا وكذا دوليا….مما اجبر القناة الأولى في وقت من الأوقات على إنتاج عدد من الأفلام الأمازيغية مثل " أكال" ،  بل وتمكن فيلم إيموران ببطولة شباب من هواة المسرح الحصول على جائزة مهمة من قلب مهرجان الإذاعة والتلفزيون  بالقاهرة، قبل أن تنخرط دوزيم بدورها في إنتاج أفلام آخرها " تنيكيت" للمخرج عزيز اوسايح.

   لكن المثير للتساؤل هو انه رغم وفرة الإنتاج الأمازيغي وجودته وتنوع مضامينه إلا انه لم يلق الاهتمام الذي يستحقه من القنوات الثلفزية المغربية، إذ نادرا ما تسنح الفرصة للمشاهد المغربي فرصة التعرف ومتابعة السينما الأمازيغية التي هي جزء من الثقافة الوطنية.

  في المقابل تفرض علينا هذه القنوات متابعة إنتاجات رديئة من تركيا وأمريكا اللاتينية ومصر وسوريا…. لا علاقة لها بالواقع المغربي…. وخير دليل على ما تقدم هو غياب الإبداع السينمائي الأمازيغي عن شبكة برامج هذه القنوات خلال شهر رمضان الكريم.

عن هذا الموضوع كان لجريدة العالم الأمازيغي لقاء مع الناقد السينمائي محمد بلوش وأجرت معه الحوار التالي:

 

بداية نرحب بك الأستاذ محمد بلوش .

بدوري أشكركم على هذه الاستضافة وأتمنى لهذا المنبر مسيرة موفقة.

  

ما هو تقييمكم للأعمال الترفيهية التي تعرض على القنوات الثلفزية المغربية خلال شهر رمضان ؟ وماذا يمكنك قوله في غياب الفن الأمازيغي بصفة عامة " أفلام، فكاهة، سهرات فنية،… عن برامج  القنوات المغربية ؟

اعتقد  أن المتتبع لردود فعل النقاد والصحفيين المهتمين بالشأن التلفزي والفني المغربي منذ سنوات، سيلاحظ أننا ننتج دائما نفس مواقف السخط والإدانة، وكأن القائمين على الشأن الإعلامي السمعي البصري لايهتمون بتاتا بتقييم الحصيلة والتجربة كل موسم رمضاني ، لتفادي الأخطاء وللاستماع لنبض الرأي العام الذي لايمكن أن نفرض عليه في عصر العولمة منتوجا لايليق به، بقدرما نساهم في خلق موجة هجرة جماعية نحو القنوات الثلفزية العربية التي نلاحظ أنها بفعل حمى المنافسة ، لا حمى إكراهات الشركات التجارية التي تفرض هذا الاسم أو ذاك، تسعى بالفعل إلى إضفاء نوع من التميز على موادها الفنية طيلة شهر رمضان المعظم.

في المغرب، اعتقد أن الواقع يكشف بالملموس سيطرة أسماء معينة على خريطة البرامج الفكاهية بالخصوص، وهذا أمر قد لايخلو من كواليس تحتاج إلى كشفها، وكشف معايير قبول أعمال سمعنا بوجود مشاكل وصراعات حتى لحظات تصويرها.

بالنسبة للفنون الأمازيغية، استطيع القول أنها مغيبة عن عمد وقصد، فالحديث عن نسبة مائوية معينة تفرض ضمن دفتر التحملات سواء بالنسبة للقناة الأولى أو الثانية، اتضح انه مجرد عملية تخدير لا تتبعها مراقبة في التنفيذ، ليكون إقصاء الأمازيغية في الإعلام السمعي البصري خلال شهر رمضان بمثابة سؤال كبير لازلنا بعيدين عن مناقشته وطنيا بكل جرأة وبكل أمانة، في وقت نفتح فيه الأبواب على منتوج مكسيكي أو تركي لايستجيب ضرورة لتطلعات المشاهد.

 

يلاحظ انكم تبذلون مجهودا نقديا منتظما في اطار التعريف نقديا بالفيلم الامازيغي، فهل تلمسون وجود أصداء ؟

 

اعتقد أن الامر يعتبر مسؤولية وواجبا في حق هذا المنتوج الفني الوطني ككل، والحمد لله بدأت اصوات عدة تهتم مؤخرا بالنقد الفني للفيلم الامازيغي بالمغرب، وهنا اخص بالذكر الاستاذ ابراهيم ايت حو والصديق عمر ادثنين، ولازلنا نطمح في اسماء اضافية حتى نرسخ حضورا مهما للمتابعة النقدية اللازمة لتقويم المنتوج الفيلمي الامازيغي..

الآن، لا اخفيك سرا ان صرحت بأنه عبر بوابة المدونة الالكترونية الشخصية " الكشكول السينمائي" على الويب، ومن خلال مقالات نشرت على صفحات احدى الجرائد العربية الدولية واسعة الانتشار والتوزيع، اتلقى اسئلة من متصفحين عاديين ونقاد سينمائيين غير مغاربة اصلا، تتمحور حول " الافلام الامازيغية" وهل تستفيد من توزيع جيد خارج المغرب ام لا؟ وغيرها من الاسئلة التي تبين وجود رغبة من الآخر لتلقي هذا الابداع بدل انغلاقه على الصفة المحلية وفي غالب الاحيان الجهوية تحديدا.

في هذا الاطار، اتمنى من المخرجين الامازيغ العمل ما أمكن على تقريب اعمالهم من المشاهد بغض النظر عن هويته، فالفيلم جنس ابداعي يوص

المزيد


أغسطس 22nd, 2009 كتبها محمد بلوش نشر في , بانوراما

 

                    

                    المُخرج السينمائي جون بورمن(١)

 

              (كلّما تعلمّت أكثر كلّما قلّت معرفتي)!

 

علي كامل / لندن

 

  

 

                             

                                                        

      (كلمة المؤلف)

 

على الرغم من أنني لم ألتق المخرج البريطاني جون بورمن من قبل إلا أن الممثلين الذين عملوا معه إتفقوا جميعاً على رأي واحد هو أنه الأكثر ألفة ووداً بين جميع من عملوا معهم من المخرجين، وهو حقاً كذلك، فهو يشعرك حالاً بالراحة والإطمئنان.

يبدو بورمن هادئاً بوضوح إلا أنك تحس مع ذلك أن بمقدوره التعامل مع أي وضع مهما كانت صعوبته برفع الكتفين وإبتسامة.

 

 

لقد إلتقيت به عام ١٩٩٨ إبان ظهور فيلمه "الجنرال"، وحين حاولت تهنئته على الفيلم خشيت أن يفسر ذلك بطريقة مخطوئة. قلت له: "لو أنني لم أقرأ إسمه في التايتل لظننت أن الفيلم معمول من قبل شاب لايتجاوز عمره العشرين عاماً". بدا مرتبكاً لهذا التعليق. إن ماكنت أعنيه في الواقع هو أنني دهشت حقاً أنه بعد كل هذه السنوات الطويلة من عمله كمخرج سينمائي إلا أنه مازال يُبدي حيوية لعمل فيلم مبتكر ومتجّدد.

 

بدأ جون برومن عمله كمخرج عام ١٩٦٥ وقد حاول دائماً، وفي بعض الأحيان دون نجاح، وهذه حقيقة، أن يستكشف كل أساليب السينما، بدئاً من فيلمه التجريبي (Point Blank)  إلى ملحمته الأوبرالية المنقحة (Excalibur). وبفضل تلك المحادثة التي جرت بيننا بدأت أدرك الآن السبب الذي جعل من نسخته تلك "أسطورة آرثرية" بطريقة ما أكثر غموضاً وأكثر إمتاعاً وتشويقاً من كل التأويلات السينمائية الأخرى.

 لقد تمشينا حوالي الساعة تقريباً أحسست فيها أنه كان مستمتعاً وهو يشرح لي بجدية وإنتباه كبيرين الموضوع الرئيسي لعمله، إلا أنه تجهّم فجأة في نهاية اللقاء وقال:"إنتظر إنتظر لحظة. لقد سرقت كل أسراري الصغيرة". بعدها رفع كتفيه وإبتسم متمنياً لي حظاً سعيداً.

 

                                                                     

                                                                    ***

 

 

                             (النظرية ممتعة وشيقة فقط حين تكون في موضع التطبيق)

 

لقد تعلمّت الإخراج السينمائي بطريقة طبيعية وتلقائية جداً. لقد إبتدأت ناقداً سينمائياً وأنا في سن الثامنة عشر، أستعرض أفلاماً وأكتب عنها نقداً للصحف، بعدها حصلت على عمل كمونتير متدرب، ومن ثم عملت كمونتير، وأخيراً بدأت أخرج أفلاماً وثائقية لمحطة BBC، وبعد حين أصبحت غير مقتنع بالأفلام الوثائقية وبدأت أعالجها بطريقة أجعل منها أكثر درامية لحين صرت أخرج أعمالاً درامية للتلفزيون وبالتالي للسينما. لهذا السبب أقول، أن تعلمي لهذا الفن كان طبيعياً وتلقائياً حقاً، وماساعدني في كل ذلك  هو أنني أخرجت أفلاماً وثائقية كثيرة جداً إستطاعت أن تسلحني بالخبرة والإلمام بأسرار هذه المهنة فضلاً عن أنها منحتني الحرية وكل ذلك قد حدث ضمن مجرى عملية الإخراج ذاتها.

أما الجانب التقني فلم يكن يثير قلقي ومخاوفي مطلقاً، وهذا الشعور كان يتملكني حتى قبل أن أصّور فيلمي الأول. ولم ولن أدخل في تعارض وإشكال مع هذا الموضوع.

أنا أعرف أن الكثير من المخرجين السينمائيين اليوم يذهبون للتدريس في معاهد السينما، لكنني مع ذلك غير مؤمن بهكذا طريقة، لأنني أعتقد أن الإخراج السينمائي هو مهمة تطبيقية أساساً، على الرغم من أن قضية التعليم في المعاهد السينمائية كما أظن كانت

وماتزال هي الطريقة المعمول بها أكثر دائماً. ماأردت قوله بإيجاز، هو أن النظرية شيقة وممتعة بلا شك لكنها ممتعة وشيقة فقط حين تكون في موضع التطبيق، ولقد عرفت من خلال تجربتي مع طلبة السينما مثلاً أنهم غير عمليين تماماً، لاسيما حين يتعلق الأمر بالجانب البراغماتي لفن الإخراج السينمائي. ومع ذلك ساعدت الكثير من المخرجين الشباب في عمل أفلامهم الأولى. فلقد أنتجت

على سبيل المثال الفيلم الأول لنيل جوردان Neil Jordan الذي هو في الواقع عملية تعليمية.

حين تقوم بتهيئة وتحضير فيلم مع مخرج شاب تجد أن الشيء الأكثر أهمية  لتعليمه، والذي غالباً مايفشل في تحقيقها حتى  المخرجين ذوي الخبرة والممارسة، هو كيفية معرفة قياس زمن الفيلم المكتوب في السيناريو التنفيذي قبل مرحلة التصوير. اليوم نرى الكثير من المخرجين يبدأون عملهم بفيلم طويل جداً، وفي النهاية، إذا كان طول التقطيع الأولي لنسخة الفيلم ثلاث ساعات مثلاً وكان عليك أن تقلل من ذلك الطول ليصبح ساعتان مثلاً فهذا يعني أن ثلث الوقت الذي أنفقته في تصوير الفيلم قد ذهب سدىً، لأنك أنفقته في تصوير مشاهد لم تستخدمها في الفيلم.

مهم دائماً بالطبع أن تصّور مشاهد أكثر بقليل مما هو مدوّن في السيناريو التنفيذي حيث يمكنك أن تحذفها فيما بعد أو تقطعها أو تقصرها في مرحلة المونتاج أو حتى تحذفها نهائياً إذا لم تمنتج. لكنك في كل الأحوال كنت تكذب على نفسك لأنك كنت غير صادق في زعمك معرفة كم سيكون طول الفيلم ولأنك غير قادر على أن تتحمل العودة الى السكربت ثانية  وعمل تضحيات.

 

 

لعمل ذلك بطريقة صائبة وسليمة، هو أن تقوم بجدولة وتنظيم لقطات الفيلم. فلفترض مثلاً أن لدينا مشهداً هو بحاجة لأربع عشرة لقطة؟ حسناً، هذا يعني أن لدي يومان للتصوير. لكن، هل أن هذا المشهد يستحق ليومين تصوير حقاً؟. إذا كانت الإجابة سلباً عندئذ ماعليك سوى إعادة كتابة المشهد من جديد أو حذفه أصلاً.

 

بهذه الطريقة تكون قد أخذت بعين الإعتبار الموارد المالية التي تنفقها على الفيلم وكذلك الوقت الذي تهدره والجُهد المخصص لكل مشهد..إلخ.. عندذاك فقط يمكنك الحكم، هل إن ذلك له تلك الأهمية أم لا.

 

 

                                               (الفيلم هو عملية إستكشاف)

 

الإخراج هو عملية تكاد تكون على مقربة من عملية الكتابة حقاً، وكل المخرجين تقريباً يحبذون الكتابة أو المشاركة في كتابة سيناريوهات أفلامهم، لأنك لاتستطيع فصل صياغة وشكل السيناريو عن كتابته. لذا تجد أن معظم المخرجين الجادّين يقومون بتشكيل وصياغة سيناريوهاتهم، أعني أنهم يجلسون مع كتّابهم ويضعون أفكارهم في شكل أو قالب محدد له بنية. وهذا الأمر هو جزء أساسي من عملية الإخراج والذي ينبغي إضافته إلى مجمل عملية التأويل والإستكشاف.

 

 

أنا أعمل الفيلم لكي أستكشف. إذا كنت أجهل عن أي شيء يدور الفيلم فإنني بذلك سأواصل العمل عليه بشوق، في حين إذا كنت أعرف تماماً عن أي شيء يدور عندئذ سأفقد الإهتمام به!. لذا فإن متعة عملية الإستكشاف هي التي تحتكم إليّ وكذلك الخطر المتعلق بذلك. أنت تأمل على الدوام بالطبع في أن كل ذلك سيقودك إلى شيء ما جديد حيوي ومبتكر.

بكلمة أخرى، إن اللحظة الوحيدة التي أعرف فيها عن أي شيء يدور الفيلم، هي اللحظة التي أشاهد فيها الفيلم مع الجمهور. وثمة مفاجئات ومفاجئات دائماً.

حين أخرجت فيلم (الإمل والشهرة The hope and Glory) والذي تدور أحداثه عن ذكريات طفولتي لم  أكن أعرف، لحين إنتهيت منه، أن الأسطورة الآرثرية التي كانت تستحوذ على تفكيري آنذاك تعني في حقيقة الأمر، أن أفضل صديق لوالدي كان على علاقة حب مع والدتي!. لقد كانوا يشكلون نفس ذلك المثلث المتكون من آرثر، لانسيلوت وغوينيفير، إلا أن ذلك لم يحدث لي لحين إمتلاكي هذه الحقيقة الموضوعية، لحين أصبحت أنا نفسي متفرجاً في القاعة بدلاً من أن أكون ضمن الفيلم.

 

 

 

                                                       (الواقعية مقابل الوحشية)

 

إنني أعمل بطريقة خاصة ويمكنكم القول أنها كلاسية تماماً. فمثلاً أنا لا أحّرك الكاميرا مالم يوجد ثمة هدف وتسويغ لتلك الحركة. وأيضاً لا أقّص اللقطة في المونتاج مالم تكن هناك ضرورة حقاً لذلك، وآمل أن لايفهم من ذلك أنني على الضد من التجريبية أو بعيداً عنها،إلا أن ذلك بالنسبة لي يعمل بطريقة مختلفة. فمثلاً، الفيلم الأكثر تجريبية بالنسبة لي من بين كل أفلامي التي أخرجتها هو على الأرجح فيلم (Leo the Last) والذي إستخدمت فيه نوعاً من تقنية مابعد الحداثة وكان الغرض منها هو جعل المتفرج يدرك حقيقة أن مايراه على الشاشة ليس سوى  فيلم، شيء مختلق، خدعة. لقد كان الموضوع ذاته هو الذي يعّلق على الفيلم. ففيلم Leo The Last يبتدأ مع الممثل مارسيللو ماسترياني يقطع الشارع في سيارته وتصاحبه أغنية تقول:"أنت تشبه نجماً سينمائياً".

لم يكن الفيلم ناجحاً بالطبع، بمعنى أنه لم يصل للمتفرج بالطريقة التقليدية والسائدة، ربما بسبب تجريبيته!.

 

القواعد التي أستخدمها عادة على أية حال، هي تلك التي تعلمتها مبكراً من الأفلام الصامتة. إذا تأملت مثلاً للقطات القريبة جداً (Close-up) واللقطات الموجزة عند غريفيث والطريقة التي إستخدم فيها تلك اللقطات القريبة لغرض توضيح فكرة ما، تستطيع الحكم أن السينما المعاصرة هي على الأغلب سينما غير متقنة تماماً قياساً بما أنجزته السينما آنذاك.

 الشيء الأساسي بالنسبة لي فيما يتعلق بالقواعد البصرية هو العلاقة المكانية بين الشخصيات. فإذا كانت الشخصيات قريبة من بعضها وجدانياً، ففي هذه الحالة سأجعلها قريبة من بعضها فيزيائياً أيضاً. أما إذا كانت بعيدة  عن بعضها عاطفياً فسأباعد بينها حّد الإنفصال. لهذا السبب أحب إستخدام السينما سكوب(٢) لأنها تمنحني حرية العمل وسعة المكان بين الممثلين.

في فيلم (الجنرال) مثلاً ستلاحظ أن مشهد السرقة، الذي يُنجز اليوم عبر الكثير من القطع السريع في اللقطات، كنا قد عالجناه بلقطات طويلة وقد كان الحدث كله يجري في إطار اللقطة ذاتها. طريقتنا تلك هي على التضاد مما أسميه أنابـ (الوحشية الجديدة)

في السينما، والتي هي ليست سوى شكل من أشكال السذاجة، لأن من يمثلها أناس هم حسب ظني، ليس لديهم فهم لتأريخ السينما. إنها نوع من المونتاج التلفزيوني الموسيقي ليس إلا، حيث كلما كانت الفكرة الأساسية مربكة وغير سوية كانت أكثر إثارة وتشويق. وأنت تراها اليوم تسري كالسرطان في جسد السينما السائدة أكثر فأكثر.

 

حين تنظر إلى فيلم مثل Armageddon، تظهر أمامك كل الأخطاء التقنية المحظورة في السينما الكلاسية، ككسر الخط الوهمي (cross the line) مثلاً أو الكاميرا وهي تتقافز من مكان إلى آخر، وسواها. إنها طريقة تستجدي الإثارة والتشويق بشكل زائف وهي تفتقد إلى الأساس. إنها أشبه بعجوز يحاول إرتداء ثياب شاب يافع، وهي أشياء تثير الأسى في النفس حقاً.

 

 

                                               (بعث الحياة  في المشهد السينمائي)

 

إن هدفي الأساسي حين أقوم بمعالجة مشهد سينمائي ما هو أن أبعث فيه الحياة بالقدر الممكن. ومن أجل تحقيق ذلك فإن الشيء الأول الذي أقوم به هو التدريب على ذلك المشهد، أي عمل البروفة. ليس في يوم التصوير بالطبع، إنما قبل ذلك.

يتمحور عملي في هذه المرحلة فقط حول سبر وإستكشاف محتوى المشهد، وليس تحديد حركات الممثلين في المكان، وهذا مايسهم في مساعدة الممثلين على إرتجال مايحدث حقاً قبل المشهد وبعده.

وحين أنتقل إلى موقع العمل لغرض التصوير الفعلي والذي أبدأه عادة في الصباح، أنجز اللقطة الأولى للمشهد وذلك بأن أحدّد موقع الكاميرا وتكوين اللقطة، ووضع علامات وإشارات لحركة الممثلين فيما هم في غرفة الماكياج.

ومن أجل عمل تكوينات اللقطة عادة ما أستخدم جهاز قديم يدعى "Mitchell sidefinder" يكون مكانه عادة إلى جانب الكاميرات. جهاز كبير عليك أن ترفعه أمامك، فبدلاً من أن تضع عينك في شيء ما كالمنظار، تتراجع قليلاً عن هذا الجهاز حيث يمكنك عندئذ من خلاله رؤية تكوين اللقطة وهي أشبه بصورة أو إطار صورة.

أما قرار تحديد موضع الكاميرا فهو عملية منطقية جداً تماماً مثلما هي وجهة النظر مهمة جداً، وهي عملية حدسية في ذات الوقت.

 

 

حين إبتدأتْ السينما كان مجرى عملية إنجاز الفيلم سهل جداً بالطبع. كانت الكاميرات توضع في مكان يشبه تماماً وضع المتفرج وهو يجلس في قاعة المسرح، وليس هناك سوى لقطة ثابتة طويلة تصور الحدث الذي يجري على خشبة المسرح. من هنا يمكنك أن تتخيل ماأحدثه "غريفيث" حين إبتدأ يحرّك الكاميرا، تلك الكاميرا التي أصبحت فيما بعد أشبه بعين الخالق، نظرة كلية المعرفة بوسعها التحرك في كل مكان. وهذا هو ماأعطى السينما بعداً آخر تماماً. فقد رفعها كما أعتقد إلى مصاف الحلم.

 

 

المزيد


أغسطس 8th, 2009 كتبها محمد بلوش نشر في , بانوراما

 

 

زمن الرفاق " يفوز بالجائزة الكبرى لمهرجان السينما الإفريقية بخريبكة

 

 

 

خريبكة - و م ع

Sunday, July 26, 2009

عادت الجائزة الكبرى التي تحمل اسم السينمائي عصمان سامبين والبالغ قيمتها 70 ألف درهم، مساء أمس السبت، للمخرج السينمائي المغربي محمد شريف الطريبق عن فيلمه "زمن الرفاق"، وذلك في إطار المسابقة الرسمية لمهرجان السينما الإفريقية بخريبكة الذي أطفأ هذه السنة شمعته الثانية عشرة.

 

 

وعقب تسلمه لهذه الجائزة من طرف وزيرة الثقافة ثريا جبران اقريتيف، أعرب المخرج الطريبق عن مدى السعادة الكبيرة التي تغمره وهو يتوج بجائزة السينمائي السينغالي عصمان سامبيل (1923-2007) الذي يكن له عميق الاحترام والتقدير.

ويحكي فيلم "زمن الرفاق" الذي انجز سنة 2008 عن حقبة من تاريخ المغرب حيث تأثرت الحركة الطلابية في التسعينيات بالتحولات الكبرى التي عرفها العالم وتولد عن ذلك بزوغ التيار الاسلامي الاكثر استقطابا في مرحلة اتسمت بالافول والوهن بالنسبة للتيار الماركسي.

 

 

وفي ظل هذه الاحداث التي اختزلها المخرج الطريبق في ساعة و43 دقيقة نبعت قصة حب جمعت بين الطالبة "رحيل"، التي انخرطت في الحياة الطلابية رغم معارضة أسرتها، وبين الطالب "سعيد" المكبل بقيود الاحباط وانحصار الأجوبة عن اسئلة تفرضها المرحلة.

 

 

وللظفر بحب "رحيل" التي كانت بمثابة الشعلة الوحيدة التي أثارت انتباهه فقد جند سعيد نفسه للدخول في مغامرة لعب فيها دور البطولة للدفاع عن فصيل القاعديين في مواجهة للتيار الاسلامي

المزيد


يوليو 30th, 2009 كتبها محمد بلوش نشر في , بانوراما

 

مسيرة تميزت بعطاء متواصل في مدة زمنية وجيزة
تكريم الممثل السينمائي والسيناريست الامازيغي الحسين برداوز

 

اغادير ـ من محمد بلوش/ القدس العربي 30/07/09 :

على هامش مهرجان تايوغت الثاني الذي اقيم في مدينة انزكان المغربية، تم تكريم الممثل والسيناريست الحسين برداوز، والذي يعتبر من نجوم الدراما الامازيغية والعربية في المغرب خلال السنوات الاخيرة.
وقد كانت البدايات الفنية الاولى للحسين برداوز مرتبطة باواخر التسعينيات، عبر فيلمين امازيغيين قام باخراجهما المخرج احمد بادوج، ويتعلق الامر بفيلم ‘ أجميل لغرض’ و’ تيتي نواضان، قبل ان تكتشفه بشكل اكبر المخرجة فاطمة بوبكدي، عبر فيلمها الامازيغيحمو اونامير’ المبني على اسطورة من الحكي الشعبي الامازيغي، ثم عبر مجموعة من الافلام التلفزيونية العربية، المنتجة من قبل القناة الثانية ، افلام نذكر منها ‘ الدويبة’، ‘ رمانة وبرطال ‘ و’ سوق النسا‘..
ومن خلال مسيرة امتدت مابين 1997 و2009 ، اشتغل الحسين برداوز كممثل مع عديد من

المزيد


يوليو 14th, 2009 كتبها محمد بلوش نشر في , بانوراما

 

السينما الشعرية..جون كوكتو نموذجاً..2/1

 

حميد عقبي / باريس

 

المخرج السينمائي الفرنسي جون كوكتو،يخلق الشعر في كل  ابداعاته الفنية، السينما بالنسبة له ليست صوراً متحركة، هي فن شعري، تفكير بواسطة الصورة،يرى ان السينما تدخل في الشعر و لا تخرج منه و ليست مجرد وسيلة تقنية جديدة، هي تقدم الشكل المتقدم للثورة الجمالية التي تبني انساناً جديداً.

في افلامه كل صوره اشبه بفعل يتجاوز معناه العادي، يحمل في داخله صورة الواقع بواسطة بوابة الحلم.

كوكتو سيد الضوء و الظلام، الابيض و الاسود، الدخان و السحاب، السماء و المرآة. الفيلم ابداع صوري يجمع بين كل المتناقضات،هو لعب ضوئي ساحر، حيث يتحدث الضوء ويرقص، وليس مجرد وسيلة لتسجيل الصورة، الضوء فن لرسم العالم الميتافيزيقي اللامرئي، السينما هي وسيلة لتوثيق الحلم و اللاواقع.

في فيلمه الجميلة و الوحش يقدم المخرج ايقونات ساحرة بالتلاعب مع اللونيين الابيض و الاسود.

يمكننا التوقف مع بعض المشاهد التي تدور في قصر الوحش، هذا القصر ليس مجرد مكان تدور فيه الاحداث، هو عالم من عوالم الحلم و الخيال، هي فضاء يجتمع فيه كل الغرائب ، تماثيل ذات عيون براقة يتصاعد منها دخان و بخار ابيض، في كل زاوية من هذا القصر تحوي الدهشه، في هذا العالم تتحرك شخصيتان من عالمين مختلفين تصارع القدر و تحاول فهم سبب الوجود.

نحن لسنا امام فيلم خيالي مسلٍ، نحن امام فيلم شعري فلسفي وفكر شاعر حيث الصورة السينمائية ابحار في عالم بلا حدود.

 

هذا القصر يختفي داخل غابه تسبح في الضباب، نفهم ان المخرج يرى ان العالم الميتافيزيقي جزء من العالم الظاهر لكن ادراكنا لا يراه او يحس به، وحدة الشاعر له القدرة على الادراك و الاحساس بهذه الاشياء.

نكتشف القصر فجأة، عندما يضيع ابو الجميلة و هو تاجر ترك منزله و ذه

المزيد


التالي



المدرسة العربية للسينما والتلفزيون

www.arabfilmtvschool.edu.eg