كتبهامحمد بلوش ، في 16 مايو 2009 الساعة: 00:43 ص
فيلم "المليونير المتشرد":
دراما مؤثرة عن بطولة ونبل البشر
يخصص تقرير العربية نت السينمائي مادته الرئيسية هذا الأسبوع لفيلم "المليونير المتشرد Slumdog Millionaire" الذي نال مؤخراً أكبر عدد من جوائز الغولدن غلوب، إضافة إلى عشرة ترشيحات لجوائز الأوسكار، والذي يقدم عبر اختصارات مونتاجية بارعة لمسيرة حياة شاب فقير يشارك في النسخة الهندية من برنامج (من سيربح المليون)، صورة بانورامية مؤثرة للهند، يتداخل فيها الحب الخاص، بالألم الإنساني الكبير، بالصراع من أجل البقاء، بالتحدي لكل أصناف القهر التي تمارس على البشر.
|
المليونير العشوائي: كيف تبني عملاً عظيماً من تفاصيل صغيرة ينتمي فيلم "المليونير المتشرد Slumdog Millionaire" إلى نوع من الأعمال العظيمة التي تخاطب روح البشر وتهزها بعنف، وتصيب مشاهديها بحالة من العجز الكلي، حين يحاولون التعبير عن مشاعرهم تجاهها، فتضيق العبارة على رحابة مفردات اللغة عن نقل حالة الدهشة والإعجاب والسحر التي تمتلك نفوسهم، وتأسرها طوال زمن مشاهدتهم للفيلم وإلى وقت طويل بعد مغادرتهم لصالة السينما، فـ"المليونير المتشرد Slumdog Millionaire" هو أكثر من قصة حب مؤثرة ترتقي إلى مستوى الأساطير الخالدة، وهو أكثر من تقنية مدهشة البناء في أسلوب السرد الروائي البصري، تتداخل فيها الأزمنة والأمكنة بشكل مبتكر وسلس حتى بالنسبة لأقل المشاهدين ثقافةً، وهو أكثر من أداء بارع لشخصيات جمعها هارموني إخراجي متناغم، وزّع الأدوار على مجموعة الممثلين بدقة تقترب من صيغة أداء العازفين في الفرق السيمفونية الصارمة التقاليد، وهو أكثر من لوحة تشكيلية بانورامية لمجتمع كامل متعدد الألوان والبيئات، لأنه وإضافة لكل هذا يستطيع خلق حالة من التواصل مع أدق المشاعر، وإثارة أرقى فئات الأحاسيس في نفوس البشر. عبر حكاية بسيطة عن شاب هندي فقير ينافس في نسخة بلده من البرنامج التلفزيوني الشهير "من سيربح المليون"، ليس بدافع الحصول على مال البرنامج، ولا لسعة معلوماته العامة، وليس رغبة في الشهرة، وإنما لكي تشاهده الفتاة التي يحبها باعتبارها تتابع هذا البرنامج، يقدم كاتب السيناريو سيمون بيوفوي والمخرج داني بويل قصة مؤثرة عن عالم الهند الفقير المليء بالآلام، تصل في شموليتها وعمقها إلى حدود الملحمة، ومن خلال ثلاثة أزمنة، وكثير من الأمكنة، وبتداخل مدهش وسلس، يسرد فيلم "المليونير المتشرد Slumdog Millionaire" قصة الشاب المتنافس في البرنامج منذ الطفولة، وحتى اللحظة التي يفوز فيها في البرنامج بعشرين ألف روبية، متحدياً بإرادة صلبة شتى أصناف القهر التي تمارس عليه، ويواجه الموت عدة مرات بسلاح واحد هو إصرار الحب، ومن خلاله تظهر صورة مجتمع الهامشيين الهندي وأوضاعه الاقتصادية وانقساماته الطائفية والقوى المتحكمة فيه، وتبدلاته خلال سنوات عمر هذا الشاب. سيناريو سيمون بيوفوي المتقن البناء هذا رافقه إيقاع مشوق للمخرج داني بويل يقطع الأنفاس، ويجعل المشاهد يتجمد في مكانه، مستخسراً "رفة" العين الآلية التي تغيّب الشاشة عنه ولو للحظة، ومن دون أن يضعف هذا الإيقاع التشوقي السريع من حالة التأثير الإنسانية لحالات الألم والقهر التي يقدمها الفيلم، سواء عبر شخصياته الرئيسية، أو من خلال الشخصيات الأخرى والجوّ العامّ لمجتمع هامشيي الهند وفقرائها. من بين كثير من لقطات وصور فيلم "المليونير المتشردSlumdog Millionaire" سيتذكر المشاهد ولوقت طويل صورة ديف باتل الذي جسد -عبر تعابير وجهه والإحساس العميق بالقهر- شخصية جمال مالك في صورته الأخيرة، والأداء البارع للؤم الذي جسد عبره أنيل كابور خلاصة الظلم في دور مقدم برنامج "من سيربح المليون"، والنظرة الحائرة بين عمل الشرطي المطالب بالحصول على اعتراف وبين المتعاطف والمعجب بالمتهم الجالس بين يديه التي قدمها إيرفان خان في دور ضابط الشرطة، ولن ينسى بالتأكيد الإدارة المميزة لعمل الأطفال في الفيلم، وخاصة الطفلان اللذان أديا دوري جمال مالك وشقيقه سليم في مرحلة الطفولة. |
دبي – حكم البابا/ موقع العربية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بانوراما | دوّن الإدراج


























