سينما سورية

كتبهامحمد بلوش ، في 23 يناير 2009 الساعة: 18:18 م

فيلم الهوية…. والهويةالجولانية

123273

ماهر جلو / جريدة الوطن / سوريا
في فيلمه الهوية يعمد المخرج السينمائي غسان شميط إلى طرح مجموعة من الموضوعات المرتبطة بسطوة العادات والتقاليد، وطبيعة المعتقدات الدينية، إضافة إلى المسألة الوطنية، من خلال احتلال إسرائيل للجولان السوري. فهو إذا يقدم لنا بيئة محددة في منطقة محددة، أما زمان الأحداث فإنه يمتد منذ فترة ما قبل الاحتلال إلى الوقت الحاضر، وهذا ما يجعل أحداث الفيلم تتناثر وتتقاطع على شكل توليفة تجمع الماضي والحاضر معاً عبر سلسلة متداخلة من الأزمنة والأمكنة، الحاضر فيها هو الذي يرتحل نحو الماضي، وكانت فكرة التقمص هي الرابط الدرامي الأساسي بين الأحداث والشخصيات، فبطل الفيلم قيس الشيخ نجيب، وهو شاب يقطن في الداخل الفلسطيني المحتل يذهب للتعزية بوفاة رجل من الجولان المحتل صرعته رصاصات جنود الاحتلال إثر دفاعه وأهل قريته عن أرضهم ومائهم، ولكن هذا الشاب يشكل امتداداً روحياً للرجل المتوفى، فالروح التي تتقمصه هي روح ابنه الميت منذ زمن طويل، مع وصول الشاب ومجموعة من المعزين التي ترافقه إلى تلك القرية الجولانية يبدأ بالتعرف على عائلة ذلك الرجل، وحقيقة الشخصية التي تقمصته بعد وفاتها، وهي عبارة عن قصة حب تقليدية، يعاني فيها العاشقان من ظلم العادات والتقاليد المتوارثة، التي تلزم الفتاة بالزواج من أحد أبناء عمومتها، وعندما تفشل كل محاولات العاشق للزواج بعشيقته ينتحر لمنع زواجها من ابن عمها، حيث يتحقق له ذلك وتبقى العروس بلا زواج طوال حياتها، إذاً ثمة رواة للأحداث الماضية هم أهل العاشق المنتحر، وتنتهي أحداث الفيلم مع مقتل الشاب العائد إلى قريته، عند أحد الحواجز الإسرائيلية حيث يتهم بأنه مخرب، ولكن اتهامه وهربه من الحاجز الذي أدى إلى مقتله كانت كلها أحداث مفتعلة وغير مقنعة، لأنها لا تضيف أي دلالة جديدة على المعنى العام.
ثمة ما يجعل فيلم الهوية، عملاً تسجيلياً أكثر منه روائياً، إذ انصب جهد المخرج على إظهار تفاصيل تلك البيئة وحياة أهلها، بشكل دقيق ومركز، وعرض الأحداث أو بالأحرى سردها بقالب حكائي تزامني، العنصر الدرامي فيه ثانوي، وهذا ما أضعف الحبكة ونال من القيمة الفنية للعمل كله، فالجمع بين القضية الاجتماعية والقضية الوطنية دون أن تكون لإحداهما الغلبة على الأخرى، أفقد الفيلم رؤيته الفنية الواضحة بمعنى آخر هوية يُستدل بها عليه، إن فيلم الهوية لا يحمل في ثنايا أحداثه أفكاراً بل اكتفى بعرض الواقع كما هو في ظاهره أو تمظهراته، دون حكم نقدي أو تقييم تاركاً لنا حرية اتخاذ المواقف، لكنه بذلك يتهرب من مسؤوليته الفنية التي تفرض عليه تحليل تلك المظاهر ومسبباتها وعللها، أي شرطها الموضوعي والتاريخي، وهربه من هذه المهمة جعله يسير على السطح ويكتفي بدور المتفرج، أما بصرياً فقد اعتمد المخرج على اللقطات العامة، ولم يهتم كثيراً بإظهار انعكاس المواقف الإنسانية والعاطفية على وجوه شخصياته، لما لذلك من أثر جمالي ودلالات تعبيرية، حتى إنه لم يحاول الاستفادة من طبيعة المكان وتفاصيله الكثيرة التي تعطي المجال واسعاً لحركة الكاميرا السينمائية، وفيما عدا مشهد الانتحار، والمشهد الأخير لم نشعر بأننا أمام عمل سينمائي حقيقي تعوضنا فيه الصورة عن الكثير من النواقص والعيوب التي تبدو لنا منطقية في أعمال كهذه تفتقد إلى الهدف والغاية، إذ أنها تسعى إلى تذكيرنا بأن أهلنا في فلسطين والجولان المحتلين أناس وطنيون، يقاومون الاحتلال ويرفضون الهوية الإسرائيلية، رغم أن هذا الشيء يعرفه القاصي والداني ولا يحتاج إلى إثبات، ولا إلى عمل سينمائي تعليمي وبدائي في كل عناصره الفنية، ويشكو من انعدام التشويق وأي متعة أخرى.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سينما عربية | السمات:
  دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق

نحب السينما، اذن نحب الحياة



المدرسة العربية للسينما والتلفزيون

www.arabfilmtvschool.edu.eg