حوار
كتبهامحمد بلوش ، في 30 ديسمبر 2008 الساعة: 21:58 م
تاركوفسكي في المرآة)
محادثة بين أندريه تاركوفسكي و تونينو غوييرا..*
2/2
ترجمة وتقديم : علي كامل/لندن

غوييرا: اقتباسات أخرى؟
تاركوفسكي: مرة أخرى في فيلم "المرآة". خذ مشهد المرشد العسكري. ثمة لقطتان أو ثلاثة لقطات مستلهمة من لوحات الرسام بروغل: الصبي، الأشخاص ذو القامات القصيرة، الثلج، الأشجار العارية، النهر من بعيد.
لقد شيدت تلك اللقطات بشكل واع جداً ومدروس، وليس من منطلق اظهار حجم ثقافتي، بقدر ما كنت أريد أن أدلي بشهادة حب وأعتراف بالجميل لبروغل، لأعتمادي عليه، أردت أن أعبر عن الأثر العميق الذي تركه في حياتي.
في "أندريه روبولوف" أعتقد أن هناك مشهداً ينسب إلى المخرج الياباني العظيم ميزوغوتشي. لقد كان مشهداً عفوياً، ولم أميزه إلا حين أكملنا الفيلم وفي لحظة عرضه.
انه المشهد الذي يعدو فيه الأمير الروسي بحصانه الأبيض عبر الريف، فيما يمتطي التتري حصاناً أسود.
لقد بدا لي أن سجية الصورة بالأبيض والأسود، أن غموض وظلمة النهار الرمادي كانت تميل لأن تشبه منظراً طبيعياً مخطط بحبر أسود صيني.
الحصانان يركضان أحدهما جنب الآخر، فجأة يصرخ التتري، يصفر بفمه، يضرب الحصان بالسوط ويبدأ في تجاوز الأمير الروسي.
الأمير يحاول مطاردة التتري لكنه لا يستطيع الوصول إليه. في اللقطة اللاحقة نرى الأثنان ساكنان دون حركة، ولاشيء بعد ذلك سوى صورةالأمير الروسي وهو يتذكر محاولاً الوصول هو وحصانه إلى التتري، لكنه يفشل في تحقيق ذلك.
هذه اللقطة ثانوية تماماً وظيفتها دفع وتقدم نمو القصة. إنها، على نحو أدق، تحاول أن تعبر عن حالة الذاكرة ولتضيء العلاقة بين هذين الرجلين. إنها أشبه بلعبة بين صبيين، أحدهما يركض ليسبق الآخر قائلاً: "لا يمكنك أن تمسكني!" والآخر يركض خلفه محاولاً بأية طريقة الوصول إليه، لكنه لا يستطيع فعل ذلك. وبعدها، فوراً، ينسيان اللعبة ويتوقفان عن الركض.
غوييرا: جوهرياً، أن من يدعّي أنه لايقتبس من أحد، فهو كمن يدعّي أن ليس لديه أب أو جد أو…
تاركوفسكي: أنا مقتنع بذلك أيضاً.
يبدو لي أن أي جانب أصيل في عمل الكـتاّب أو الرسامين، الموسيقيين أو مخرجي الأفلام، الحقيقيين، يحتوي دائماً على جذور عميقة، لذا فأن العودة إلى مصادر الماضي البعيد، هو شيء متعذر اجتنابه.
أنا لا أعرف حتى من أين نشأ ذلك. ربما أن ذلك هو ليس خاصية لحالتنا الروحية، بل هو مظهر نمطي لزمننا، لأن الزمن رغم ذلك له وجهان، فهو متقلب وقابل للأنعكاس، وهذا على الأقل ما أعتقده.
نحن غالباً ما نكتشف أن ثمة شيئاً ما كنا قد مارسناه أو جربناه من قبل.
أنا شخصياً، تأملي لأفلام بريسون*** والتفكير بها ملياً، يساعدني كثيراً أثناء عملي. مجرد التفكير ببريسون، ولا أتذكر بالتحديد أي فيلم من أفلامه، من شأنه أن يعزز فيّ أشياء كثيرة. أتذكر فقط طريقته الزاهدة المتقشفة القصوى، بساطته، ووضوحه.
إن التفكير ببريسون ساعدني، حقاً، على التركيز على الفكرة الرئيسية للفيلم.
غوييرا: وهل فكرت بأي إيطالي؟ هل كان لديك يوماً ما حافز أو دافع لتقتبس منهم؟
تاركوفسكي: أنتونيوني يخطر بذهني أحياناً، خصوصاً أفلامه التي صورها بالأبيض والأسود.
وفيلمه "المغامرة" أفضّـله، على وجه التحديد، من بين جميع أفلامه.
فيلم "ثمانية ونصف" لفلليني أيضاً، لكن ليس من وجهة النظر المجازية.
من وجهة النظر المجازية البحتة أنا أهتم بالحلول الشخصية، أو يمكن القول بالطبيعة الروحية لفيلمه "كازانوفا" في استخدامه للمواد المطواعة اللدنة ذات الخاصية البلاستيكية.
الجانب الشكلي في هذا الفيلم، من وجهة نظري، هو ذو مستوى عال بشكل غير محدود. أما لدانته ومطواعيته فهي عميقة بشكل لايصدق.
حين أقوم بتصوير فيلم ملون أتذكر أحياناً لقطات أخرى من أحد مشاهد أفلامه" ثلاث خطوات نحو الهذيان" **** عن الممثل الذي قدم إلى روما ليلعب دوراً. أتذكر تلك اللقطة المذهلة في الطائرة، اللقطة الأستعراضية في داخل الطائرة، وإستخدام الأنوار الكاشفة في المساء، ذلك المشهد الضارب إلى الصفرة بكاميرا تصور الناس والطائرات من الأعلى من خلف الألواح الزجاجية… نعم، أتذكر تلك الأضواء.
هذه ليست طريقتي بالطبع. أنا أحب أن أكون بسيطاً فطرياً قدر الممكن.
غوييرا: هل تفكر بعمل شيء ما مباشرة بعد فيلم "الدليل" ؟ أعني أن تبدأ في عمل جديد؟
تاركوفسكي: أحب أن أبدأ تصوير الفيلم الذي أتفقنا أنا وأنت عليه "رحلة إلى إيطاليا" وبأمكانك أنت أن تتحدث عنه أكثر مني.
على أية حال، علينا أن نعرف كيف نتجنب السينما المملة، السينما التجارية، وهذا لايعني أننا سنفقد المتفرجين.
أحب أن أعمل فيلماً سنفقد فيه بعض المتفرجين ونكسب متفرجين جدد آخرين كثيرون. أحب أن يشاهد فيلمنا أناس مختلفين ومتنوعين كي لاتسمى سينما المتفرج.
غوييرا: أحد ما أخبرني أنك تحب أن تغير طريقتك السينمائية تماماً. هل هذا صحيح؟

تاركوفسكي: نعم، لكن فقط لا أدري كيف. سيكون ذلك رائعاً، أن تصور فيلم بحرية تامة، تماماً مثل الهواة حين يعملون أفلامهم. نبذ الميزانية الباهضة.
أحب أن تكن لدي الأمكانية لمراقبة وملاحظة الطبيعة والناس بعناية، وأن أصورهم دون عجالة.
القصة ستولد آلياً كنتيجة لتلك المراقبة والملاحظة، وليس عبر تلك اللقطات المضطر للألتزام بها أو المجبر على تصويرها، تلك المصممة بتفصيل دقيق.
فيلم كهذا سيكون من الصعب تمييزه، بالطريقة التي تميز بها الأفلام التجارية.
سيكون تصويره بحرية مطلقة، غير خاضعة للأضاءة أو للممثلين أو وقت العمل في التصوير..ألخ.. والتقليل بعض الشيء من فحص الكاميرا بين الحين والآخر.
أظن أن طريقة كهذه يمكن أن تدفعني إلى الحركة أكثر نحو الأمام.
أندريه تاركوفسكي ( 1932 - 1986 ) ***
فيلموغرافيا
أندريه تاركوفسكي إبن الشاعر الروسي الشهير أرسيني تاركوفسكي.
مخرج سينمائي وسيناريست، حاصل على لقب فنان الشعب في العام 1982
1961 أكمل معهد السينما العالي في موسكو "فغيك" بعد أن تتلمذ على يد البروفيسور والمخرج والمنّظر السينمائي ميخائيل روم. أخرج فيلم التخرج "المدحلة والكمان" وقد شارك في كتابة السيناريو مع أندرون كونتشيلوفسكي، وكان الفيلم من إنتاج ستوديو موسفيلم.
1962 أخرج فيلم "طفولة إيفان". سيناريو فلاديمير بوغومولف وميخائيل بابافا.
حصل الفيلم على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان فينيسيا في العام نفسه.
1966 ـ 1971 أخرج فيلمه الشهير "أندريه روبولوف". كتب السيناريو هو وأندرون كونتشيلوفسكي
1972 أخرج فيلم "سوليارس" المقتبس عن رواية س. ليما. كتب السيناريو هو و فردريك غورنشتاين.
أخرج فيلم "المرآة". كتب السيناريو هو والكسندر ميشارين. 1975
أخرج مسرحية "هملت" على خشبة مسرح لينكوم. موسكو. 1977
1980 أخرج فيلم "الدليل" المأخوذ عن رواية "نزهة على حافة الطريق" لأركادي ستروغاتسي وبوريس ستروغاتسي، اللذان قاما في كتابة السيناريو أيضاً.
1982 أخرج الفيلم الوثائقي "زمن الرحلة" وكتب السيناريو سوية هو والسيناريست الإيطالي تونينو غوييرا.
أخرج أوبرا "بوريس غودونوف" للشاعر الروسي بوشكين على خشبة مسرح كافيرن غاردن ـ لندن
1983 أخرج فيلمه "الحنين". كتب السيناريو معاً وتونينو غويرا.
1986 أخرج فيلمه الأخير "القربان" حيث كتب السيناريو بنفسه، وكان الفيلم من إنتاج معهد السينما السويدي.
حاز الفيلم على جائزة "الإبداع السينمائي" في مهرجان كان السينمائي من نفس العام.
كان الفيلم يومها محظوراً في بلده حتى عام 1986، إلا أن الجمهور الروسي إستطاع مشاهدته ولأول مرة بعد وفاته.
نفس العام أعيد له الأعتبار في بلده، لشخصه كمواطن، ولأفلامه كفنان.
أكمل تاركوفسكي كتابه"النحت في الزمن" وهو على فراش المرض، حيث شخص الأطباء يومها بداية اصابته بسرطان الرئة.
كان تاركوفسكي ذلك العام يقيم في باريس، منفياً بعيداً عن وطنه، بعد أن انضمت إليه وزوجته وولده الوحيد أندريوشكا، الذي سمح له بالسفرإلى باريس فقط لأن الجميع عرف أن تاركوفسكي سيموت قريباً.
وبالفعل لم يمهله السرطان طويلاً، فتوفي هذا الأنسان والمخرج العظيم في 29 ديسمبر من نفس العام، ودفن في مقبرة القديس جينيفير ديس بويس الأرثدوكسية بالقرب من باريس حسب وصيته.
***
* تونينو غوييرا ( 1920 ـ )
فيلموغرافيا
( الأفلام التي كتب سيناريوهاتها )
التأريخ إسم الفيلم إسم المخرج
1956 الأنسان والذئاب جوسب سانتيس سيناريو غوييرا + إيليو بيتري
1960 المغامرة مايكل أنجلو انطونيوني
1961 La Notte "
1962 الأفول "
1964 الصحراء الحمراء "
1965 كازنوفا 70 ماريو مونيسيللي
1967 الأنفجار مايكل أنجلو انطونيوني
1970 حافة زابريسكي "
1972 قضية ماتي فرانشيسكو روزي
1973 لوسيانو المحظوظ "
1974 أماركود فريدريكو فلليني
1976 الجثث الرائعة فرانشيسكو روزي
1979 زمن الرحلة أندريه تاركوفسكي
سيناريو غوييرا و تاركوفسكي
1980 الأخوة الثلاث فرانشيسكو روزي
1982 ليلة تصوير النجوم الأخوة تافياني
إثبات هوية امرأة انطونيوني
الباخرة أبحرت فلليني
1983 الحنين أندريه تاركوفسكي
1984 Kaos الأخوة تافياني
رحلة إلى سيثيرا ثيو أنجيلوبولس
1985 جنجر و ألفريد فلليني
1986 مربّي النحل ثيو أنجيلوبولس
1987 صباح الخير بابيون. الأخوة تافياني
قصة موت معلن (مقتبس عن رواية غابريل غارسيا ماركيز) فرانشيسكو روزي
1988 منظر طبيعي في الضباب ثيو أنجيلوبولس
1990 الجميع رائعون جوسب توناتر
1991 The Suspended Stride of the Stroke
1993 غوليم ـ الحديقة المحجورة آموس جيتي
1995 تحديقة يوليسيس ثيو أنجيلوبولس
وراء السحب انطونيوني
1999 Eternity and A Day ثيو أنجيلوبولس
2005 "إيروس" أو الشوق إنطونيوني
-
حصل غوييرا على جائزة الأوسكار ثلاث مرات عن الأفلام التالية:
كازانوفا 70 لماريو مونيسيللي، و الأنفجار لأنطونيوني، وأماركود لفيلليني.
-
حصل أيضاً على جائزة مهرجان كان عن أفضل سيناريو لفيلم رحلة إلى ساثيرا، لثيو أنجيلوبولس، وجائزة الشرف في مهرجان فينيسيا السينمائي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
** كلمة عن فيلم "الدليل"
الدليل، هي قصة من نوع قصص الخيال العلمي كتبها الأخوة ستراغاتسكي وكانت بعنوان "نزهة على حافة الطريق" تتحدث عن مركبة فضائية كانت هبطت إلى الأرض منذ عشرين عاماً مضت، ودمرت إحدى المدن الريفية الروسية، وقيل أن القرويين كانوا قد جذبهم الفضول لمعرفة هذا الشيء الغامض والغريب الذي هبط عليهم من السماء، فساروا نحو تلك المنطقة المسماة الآن "المنطقة المحظورة" ودخلوها، واختفوا تماماً عن الأنظار!.
القصص التي تداولها الناس في ما بعد تدور عن وجود "غرفة" داخل تلك المنطقة تدعى بالملاذ الغامض، يومها وتلافياً للأشكالات وتأميناً للمنطقة، قام الجيش السوفييتي بإحاطة تلك المنطقة بأسلاك شائكة وقيامه بدوريات عسكرية إستكشافية، وإعتبرها منطقة محّرمة.
ثمة شخص مشرد بائس وغير سعيد، وهو في الفيلم الممثل الكساندر كايدونوفسكي، إختار أن يعيش هو وزوجته وإبنتهما الصغيرة المعاقة، في كوخ خرب في تلك المنطقة المحظورة. هذا الشخص هو مزيج من مواصفات الأنسان المثالي وشيء من دون كيخوت، مهنته دليل أو مرشد يقود القادمين للدخول إلى هذه المنطقة المحّرمة للوصول إلى غرفة تحقيق الأمنيات، متجنباً بحذر شديد الأفخاخ والمصائد المتحركة التي كان وضعها رجال الشرطة والجيش.
القادمان الجدد أحدهما كاتب شهير وناجح وهو الممثل أناتولي سولونيتسن في الفيلم، والآخر عالم فيزيائي معروف، هو الممثل نيكولاي غرينكو.
الأول، ربما قدم بدافع للقيام بنوع من المغامرة أو بحثاً عن مصدر للإلهام، والثاني جاء ليبحث عن الحقيقة، كما يقول.
الدليل كان قد خبر هذه المنطقة يوم كان يتدرب على يد المرشد الشهير بوركوباين، الذي كان في نزهة قصيرة مع أخيه داخل تلك المنطقة، والذي عاد في ما بعد وحيداً، وأصبح ثرياً بشكل غير محدود، لينتحر في الأسبوع اللاحق.!
المكان في الفيلم مقفر وملتبس، وثمة حطام دبابات عاطلة مهجورة، كما لو أنها آثار حرب.
واضح أن الوصول إلى تلك المنطقة المحظورة ليس هو العقبة الكبرى في طريق الرجال، بل شكوكهم المستديمة بشأن رغباتهم الدفينة.
فما أن يصل الثلاثة إلى عتبة تلك الغرفة في نهاية رحلتهم الخطيرة ، المفزعة والموجعة، حتى يبين بجلاء أن خشيتهم وذعرهم من تجسيد طلباتهم المستجابة تلك يقودهم في الآخِر إلى رؤيا وإكتشاف ذاتي عميقين، لأن الغرفة وحدها هي القادرة على التقاط تقريعات الضمير والأفكار الخفية في أعماق الروح. لذا نرى الكاتب والعالم لايطلبان شيئاً ولا يرجوان أية أمنية ويلتزمان الصمت.
وهكذا يصمت الرجال الثلاثة في غرفة تحقيق الأمنيات، لأن الرغبة التي سيتم البوح بها لن تكون صادرة عنهم، بل صادرة عن العبء الثقيل الذي يحملونه في أعماقهم، بمعنى أن تحقيق مثل هذه الرغبات هو بمثابة إسترجاع وتكرار للواقع غير المثالي وغير السعيد، ومع ذلك يعتبر تاركوفسكي هذا الصمت هو وجه إيجابي لمثل هكذا رحلة، لأنه في الآخر، إجتياز لقوة إستمرار الوجود السابق وإجتياز للواقع الذي كانوا يحيونه حتى هذه اللحظة.
يرى الدليل في رفيقيّ الرحلة، الفهم الملتبس وعدم الأيمان، فهو في واقع الأمر ليس مبّشراً بحقائق سامية ومحتومة، لكنه يسعى فقط لبعث الأيمان في نفوس من يرافقوه هذه الرحلة في هذه المنطقة المحرمة، ويؤمن أن العالم يمكن أن يتجدد ويتغير ويبتعد عن الكارثة إذا سعى الناس لذلك.
في مونولوجه الداخلي يصف الدليل رفيقيه في الرحلة قائلاً:"إن مايسمّونه ولعاً هو ليس طاقة روحية في واقع الأمر، بل مجرد احتكاك بين الروح والعالم الخارجي.".
فلكي يتوافق الأنسان مع قوى الطبيعة ويصبح شريكاً كفؤاً لها، حسب تاركوفسكي، ينبغي أن يمتلك الأنسان الطاقة الفطرية للروح تلك التي هي في نشاط دائم، وكذلك هو بحاجة إلى سماع صوته الداخلي المتصاعد.
في نهاية الرحلة يكتشف الدليل أن رفيقيه يفتقران إلى المثل العليا وإلى الأيمان بتحقيق السعادة، لذا يعتقد أنهما لايعيشان بطاقتهما الخاصة تلك المتولدة فيهما، بل بطاقة أخرى إفتراضية، وهذا مايبعث في نفسه خيبة الأمل لأنه فشل في حثهم على بعث طاقاتهم الروحية تلك، وهي مهمة كان قد إستلهمها من مقطع من إنجيل لوقا، تتحدث عن سخرية إثنان من تلامذة المسيح عن معجزة قيام سيدهم المسيح.
فيلم "الدليل" هو رحلة فانتازية صوب الأعماق تروم الأقتراب من الروح، أما الغرفة، فما هي سوى ترميز لذلك المطهر الذي يسعى الأنسان الوصول إليه بشوق ليزيل عن تلك الروح ماعلق بها من أدران وشرور.
ع.ك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*** روبرت بريسون ( 1907 – 1999) مخرج سينمائي فرنسي، تميز بتصوير الثيمات الدينية سينمائياً. كما تميز أيضاً بخصوصيته، وعمل الأفلام التي يريد، دون الأنقياد إلى العامل التجاري أو مايشتهي الجمهور، اضافة إلى لامبالاته بالشهرة.
نشر بريسون كتاباً قبل وفاته بعام بعنوان " خمسون فيلماً دينياً " وقد نشره على حسابه الخاص!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
****
فيلم "ثلاث خطوات نحو الهذيان" هو فيلم أنطولوجي، انتاج فرنسي إيطالي 1968، ُوزّع يومها في الولايات المتحدة بعنوان "أرواح الموتى"، ساهم فلليني بأخراج أحد أجزاءه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
***
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سينما عالمية | السمات:سينما عالمية
دوّن الإدراج

























