افلام امازيغية

كتبهامحمد بلوش ، في 26 يوليو 2008 الساعة: 15:40 م

لماذا ينغلق المنتج على افلام امازيغية متذبذبة؟

" امحسادن ن تايري" يخطىء الطريق نحو الايركام

محمد بلوش

في قاعدة انتاج الافلام الامازيغية، هناك ظاهرة عجيبة ومضحكة في نفس الوقت، فكما كانت تلك الشركات المنتجة، ولا تزال على مستوى انتاج الالبومات الغنائية، وهو تخصصها الوجودي الاصلي، سنلاحظ ان لكل شركة " مخرجها" و" كاتب سيناريو افلامها" والى حد ما " ممثلوها" و" تقنيوها"..ونادرا ما تجد تغريدا خارج السرب، اللهم الا في حالتين فقط، حالة افلام شركة عليان و سي.برودرز ، دون نسيان فوزي فيزيون..

يبدو ان كل منتج يحلو له ان يستريح في طقوس خاصة مضمونة، وبذلك، سنلاحظ ان اكبر عائق امام ظهور موهوبين فعليين هم اصحاب الشركات الانتاجية، الذين لايهمهم في الاصل نقد او تقويم، مادامت " الحركة التجارية باسم الفن نشيطة"…

خطورة الوضع هذا، ستزداد حين يزج بمؤسسات من حجم المعهد الملكي للثقافة الامازيغية في افلام مسطحة، سيناريوها مهزوز، قد نعتبره اشهارا تجاريا لفنان موسيقى اكثر مما نزج به ظلما وعدوانا في خانة الافلام، بمواصفاتها التسجيلية والخيالية، فمن اية زاوية حاول الناقد الحصيف المعالجة يصطدم بالكوارث التي تتناسل..

حين قلت الايركام، فإنني احيل على الفيلم الغنائي " امحسادن ن تايري" ، الذي يبدو وانه يتناقض مع موضوعه منذ العنوان، حيث ورود " امحسادن" بصيغة الجمع عبثي جدا، لاينسجم وروح القصة التي لايظهر فيها الا حسود واحد لاغير، ولا نعرف اثرها دلالة الايحاء بالجمع لمفرد ثابت..

الفيلم تكرار بطريقة معينة لنفس تيمة " تبضيت ن الوالدين"، فلو شئت، لقلت ان احدهما ينسخ الآخر، مع تغيير فقط وظيفة الشاب العاشق لابنة برجوازي، حيث تحول من سائق سيارة اجرة الى فنان، وهذه تيمة سبق ان عالجها المخرج في فيلم سابق له بعنوان " لهم نتاروا"..

لقد ورد ضمن القصة، ان الشاب شارك في مسابقة للمعهد الملكي، ولاحظوا ان جل المقاطع الحوارية فضلت النطق باسم المؤسسة بإلغاء غير مفهوم لشق " للثقافة الامازيغية"، وفعلا سينجح فناننا، وكيف لا وقصة الحب يجب ان تنتهي سعيدة على شاكلة الافلام الهندية خلال الثمانينيات ، بل، وهذا ما ليس في علمنا الى حد الساعة، سيصدر المعهد للفنان ألبومه الغنائي، الذي لا ترق كلماته الى مستوى اعتقد ان مؤسسة للثقافة الامازيغية ستروقها، والا، فالواجب يفرض ان نحول الايركام الى شركة انتاج كم هائل من اغاني الحب و المراهقة ، وفي ذلك ما فيه من تحويل مسار المؤسسة من ذات صبغة ثقافية الى مجرد شركة تسجيل عادية…

شخصيا، لا افهم لماذا زج بالايركام داخل هذا النسق، بل، بدى الممثلون تائهين تماما امام اهتزاز السيناريو والقصة معا، فأنا الذي اعرف مسار ممثل كبير كأحمد عوينتي، آلمني ان اجد دوره باهتا، لم يستطع خلق انفعال المتلقي السلبي امام شخصية يفترض انها شريرة في الفيلم، بل بدا لي صديقي عوينتي وكأنه " يمثل"، دون الوصول لدرجة " التقمص"، وهنا اعتقد ان العيب في النص، والضحايا كثيرون على مستوى التشخيص، دعونا نتوقف امام امثلة منها..

حين شاهدت اداء الممثلة فاطمة شهبار في " لعفيت اومدوز" لعزيز السايح، شاهدت بالفعل اداء طيبا، رغم تأثره الواضح بمخلفات الاداء المسرحي المعتمد على الحوار اللفظي في الغالب، فدورها في " لعفيت اومدوز" كان منسجما تماما مع ملامحها وهيئتها الفيزيولوجية، عكس الدور الباهت في " امحسادن ن تايري"، حيث كان غياب شخصيتها في الفيلم اصلا افضل، ولم تكن هنالك بواعث درامية تلزم به، بحيث ان كل ما نعلمه حول دورها، انها ربما يتيمة الابوين ويتكفل بها عمها، الى درجة انها في بعض المشاهد تقنعنا بدور الخادمة اكثر مما يقنعنا السيناريو انها ابنة عم البطلة، فهي التي تبادر غالبا في حوار البطلة، وهي التي تشتري البوم البطل، بعدما نفذت توابل مررت بدون فنية من قبل السيناريست، توابل تدعي محاربة القرصنة، وكأننا بفيلم يحاول ادعاء وعي لم يتجسد اصلا في طريقة التعبير عنه، اي انه مجرد وعي مزيف ان جاز تقبل هذا المعنى .

ولم تكن شهبار احسن حالا من عوينتي، كما لن تكون احسن حالا من الممثلة الصاعدة نورة الولتيتي، التي توجت احسن ممثلة مناصفة في مهرجان وارزازات، الاخير، والذي كرم ايضا احمد عوينتي.

حاول الفيلم ان ينسخ لنورة الولتيتي نفس الدور تقريبا في " تبضيت الوالدين"، وهنا تراجعت كثيرا في الاداء، رغم ان هذه الممثلة لها سمة غريبة في التشخيص، وتكمن في اتقان اداء البكاء في كل افلامها، بحيث يكون مقنعا ومثيرا لانفعال المشاهد ،وهي علامة على وجود موهبة، تحتاج الى مخرج يوججها، ويكتشف قدراتها التي لازالت دون التوظيف الفعلي.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سينما امازيغية | السمات:
  دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق

نحب السينما، اذن نحب الحياة



المدرسة العربية للسينما والتلفزيون

www.arabfilmtvschool.edu.eg